فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2201

تقول: حدثنا ولا كلمنا إنما ذلك خاص لموسى صلوات الله عليه قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] , ولهذا قلنا فيمن حلف لا يحدث بكذا ولا يكلم به أنه لا يحنث بالكتاب والرسالة بخلاف ما حلف لا يخبر بكذا أنه يحنث بذلك, وأما الرخصة فما لا أسماع فيه وهو الإجازة والمناولة وكل ذلك على وجهين إما أن يكون المجاز له عالما بما في الكتاب أو

ـــــــ

مترددا بين الإجازة والكتابة والمشافهة, وهو اصطلاح, وإلا فظاهر قوله أخبرني تفيد أنه تولى إخباره بالحديث وذلك لا يكون إلا بالمشافهة فاختار أن الإخبار والتحديث واحد ففرق الشيخ بينهما بما ذكر في الكتاب, وقال أبو الوفاء عبد الرحيم بن علي البلخي في رسالته المصنفة في تنويع السماع وتجنيس الإجازة المواضعة بين أهل العلم بالحديث أن يقول المستفيد في كل نوع مما ذكر ما هو حكاية الحال حدثنا حدثني أخبرنا أخبرني منوطا ببيان صفة نفسه في ذلك أما في الحقيقة عند الأئمة الكبار المحققين من المتقدمين والمتأخرين فلا فرق بين حدثنا وأخبرنا وحدثني وأخبرني إذا كان الضبط والإتقان والاحتياط على وجهه سواء قرأ المحدث بلفظه أو قرأت عليه فأقر به أو قرئ عليه فأقر به كله سماع جيد أو قرار منه بالمسموع كالصك والإشهاد قال: وجاء في الروايات أنبأنا وأنبأني وخبرنا وخبرني ولم أسمع فيها شيئا أرتضيه إلا أني أحسب أن خبرنا وخبرني للكثرة والمبالغة في الإخبار مرة بعد أخرى في الوحدة خبرني وفي الجمع خبرنا.

قوله"وهو الإجازة والمناولة"الضمير عائد إلى ما والإجازة أن يقول المحدث لغيره أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب الذي حدثني به فلان ويبين إسناده أو يقول أجزت لك أن تروي عني جميع ما صح عندك من مسموعاتي وحينئذ يجب تعيين المسموع من غيره وسيأتيك بيان أنواعها والمناولة أن يعطي الشيخ كتاب سماعه بيده إلى المستجيز ويقول هذا كتابي وسماعي عن شيخي فلان فقد أجزت لك أن تروي عني هذا كما يوجبه الاحتياط.

والمناولة لتأكيد الإجازة; لأن مجرد المناولة بدون الإجازة غير معتبر والإجازة بدون المناولة فكان الاعتبار للإجازة دون المناولة غير أنها زيادة تكلف أحدثها بعض المحدثين تأكيدا للإجازة فكانت المناولة قسما من الإجازة.

واختلف في الإجازة فأبطلها جماعة منهم إبراهيم بن إسحاق الحربي1 وأبو محمد

ـــــــ

1 هو أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي"198-285هـ"، أنظر البداية والنهاية 11/79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت