فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سماع الصبي الذي ليس من أهل التحمل وذلك أمر يتبرك به لا طريق تقوم به
ـــــــ
رواية الحديث بدون العلم تكاسل في طلبه وانقطع عنه"وفتح لباب التقصير والبدعة"إذا لم ينقل عن السلف مثل هذه الإجازة فتكون بدعة,"وإنما ذلك"أي ما ذكرنا من الإجازة والمناولة بدون علم نظير سماع الصبي الذي ليس من أهل التحمل بأن يكون جاهلا به فأما إذا كان عالما به; فإنه يكون أهلا للتحمل في الحال والرواية بعد البلوغ على ما مر بيانه وكأنه جواب عما يقال: قد أقدم المشايخ على إجازة من ليس له علم ومعرفة بالرواية عند حصول العلم وشاع ذلك فيهم فدل ذلك على صحتها على ما سيأتيك بيانه فقال ذلك نظير سماع الصبي الذي ليس بأهل للتحمل; فإنهم قد أحضروا الصبيان مجالس أهل الحديث على وجه التبرك; فإنهم قوم لا يشقى جليسهم لا على أنه طريق يقوم به الحجة فكذلك هاهنا.
ونبين الآن أنواع الإجازة على ما ذكرها الحافظ أبو عمرو الدمشقي في كتاب معرفة علوم الحديث فقال الإجازة أنواع:
أولها: أن يجيز لمعين في معين مثل أن أجزت لك الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه فهي أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة, حتى زعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها إنما الخلاف في غير هذا النوع.
والثاني: أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي والخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر والجمهور من الفقهاء والمحدثين على تجويز الرواية بها أيضا وإيجاب العمل بما روي بها.
والثالث: أن يجيز لغير معين بوصف العموم مثل أن يقول أجزت للمسلمين أو لكل أحد أو لمن أدرك زماني وما أشبهها, وقد تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة, ثم إن كان ذلك مقيدا بوصف حاضر أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب ومن جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ وأبو عبد الله بن منده1 الحافظ وأبو عبد الله بن عتاب2 وأبو محمد بن سعيد الأندلسي وجماعة من المتأخرين قال أبو عمرو ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروي بها ولا عن الشرزمة المتأخرة الذين
ـــــــ
1 هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصفهاني ولد سنة 310هـ، توفي سنة 395ه،، أنظر طبقات الحنابلة 2/167.
2 هو أبو العباس عبد الله بن عبات بن أحمد بن كثير البصري الأصل الدمشقي ابن الزفتي 224-320هـ، أنظر شذرات الذهب 2/285-286.