فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإنما يجوز عنده إذا أمن الزيادة والنقصان والأحوط قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. ويحتمل أن يكون قول أبي يوسف مثله أيضا; لأن السنة أصل في الدين وأمرها عظيم وخطبها جسيم وفي تصحيح الإجازة من غير علم ومعرفة رفع الابتلاء وحسم لباب المجاهدة وفتح لباب التقصير والبدعة وإنما ذلك نظير
ـــــــ
روايته فيجيبه إلى ذلك من غير أن ينظر فيه ويتحقق روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح إلا إذا كان الطالب موثوقا بخبره ومعرفته فحينئذ جاز الاعتماد عليه في ذلك وكان ذلك إجازة جائزة; فإن الخطيب أبا بكر ولو قال حدث بما في هذا الكتاب عني إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم كان ذلك جائزا حسنا.
والثاني المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره يقتصر على قوله هذا من حديثي أو من سماعاتي ولا يقول اروه عني أو أجزت لك روايته عني ونحو ذلك فهذه مناولة مختلة لا يجوز الرواية بها وعليها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها, وحكي عن جماعة أنهم صححوها مثل ابن جريج وأبي نصر بن الصباغ وأبي العباس بن الوليد والقاضي أبي محمد بن خلاد وغيرهم.
قوله:"وإنما يجوز عنده"أي إنما يجوز الرواية من غير علم ما في الكتاب عند أبي يوسف على تقدير ثبوت الجواز إذا كان الكتاب مأمونا عن الزيادة والنقصان; فإن عامة الأصوليين وجميع أهل الحديث قالوا: إن الرجل إذا سمع على شيخ نسخته في كتاب مشهور مثل صحيح البخاري مثلا لا يجوز له أن يشير إلى غير تلك النسخة من ذلك الكتاب فيقول: قد سمعته; لأن النسخ من الكتاب الواحد قد تختلف إلا أن يعلم أن النسختين تتفقان, فكذا هنا."والأحوط كذا"أي الأقرب إلى الاحتياط أن يقال: لا يصح الإجازة بدون علم ما في الكتاب في قولهم جميعا كما اختاره بعض المشايخ; لأن السنة أصل الدين لبناء أكثر أحكامه عليها"وخطبها جسيم"فلا وجه للحكم بصحة تحتمل الإمامة فيها قبل أن تصير مفهومة معلومة, ألا ترى أنه لو قرأ عليه المحدث فلم يسمع ولم يفهم لم يجز له أن يروي ففي الإجازة التي هي دون القراءة أولى أن لا يجوز, وفي تصحيح الإجازة من غير علم رفع للابتلاء; فإن الناس مبتلون بالتعليم والتعلم وتحمل المشاق في ذلك من هجر الإخوان والخلاف وقطع الأسفار البعيدة والصبر على مكاره الغربة كما وقعت إليه الإشارة النبوية في قوله عليه السلام"اطلبوا العلم ولو بالصين"فلو جوزت الإجازة بدون علم لرغب الناس عن التعليم اعتمادا على صحة الرواية بدونه.
"وحسم لباب المجاهدة"أي قطع للجهاد; فإن طلب العلم جهاد فإذا تمكن من