فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـــــــ
منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم تملكه إياه أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحو هذا.
ومنها أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ, وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه, وهو حديثي عن فلان أو روايتي عن شيوخي فيه فاروه عني أو أجزت لك روايته عني, وقد سمى هذا غير واحد من أئمة الحديث عرضا, وقد قلنا إن القراءة على الشيخ تسمى عرضا أيضا إلا أن الأول يسمى عرض القراءة وهذا عرض المناولة, وهذه المناولة المقترنة بالإجازة حالة محل السماع عند جماعة جمة من المحدثين مثل الزهري وربيعة ويحيى بن سعيد ومالك بن أنس ومجاهد وأبي الزبير1 وابن عيينة وعلقمة2 وإبراهيم والشعبي وقتادة وأبي العالية وغيرهم والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا والإخبار قراءة. قال الحاكم أبو عبد الله: أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فلم يرده سماعا وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني وأحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق بن راهويه3 قال: وعليه عهدنا أئمتنا وإليه نذهب.
ومنها: أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه ثم تمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب على ما تحمله وغيبته عنه وجاز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب أو بما هو مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة, ثم إن مثل هذه المناولة لا يكاد يظهر لها حصول مزية على الإجازة من غير مناولة, وقد صار غير واحد من الفقهاء والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة غير أن شيوخ أهل الحديث في القديم والحديث يرون لذلك مزية معتبرة.
ومنها: أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو جزء فيقول هذا روايتك فناولنيه وأجز لي
ـــــــ
1 هو محمد بنمسلم بن تدرس المكي الحافظ الصدوق مولى حكيم بن حزام القرشي، توفي سنة 126هـ، أنظر تهذيب التهذيب 9/442.
2 هو علقمة بن قيس بن عبد الله، أنظر تذكرة الحفاظ 1/48.
3 هو إسحاق بن إبراهيم من مخلد بن راهوية الحنظلي المروزي (116-238) هـ، أنظر حلية الأولياء 9/234-238.