فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالحفظ من غير واسطة الخط وهذا فضل خص به رسول الله عليه السلام لقوة نور القلب استغنى عن الخط, وكانوا لا يكتبون من قبل ثم صارت الكتابة سنة في الكتاب والحديث صيانة للعلم لفقد العصمة من النسيان.
ـــــــ
كان موجودا في ذلك الزمان, فأما في زماننا فالقسم الثاني الذي انقلب عزيمة أقوى من القسم الأول حتى كانت الرواية عن الكتاب أقوى من الرواية عن الحفظ لتمكن الخلل فيه. أما الأول وهو العزيمة المطلقة فالحفظ من وقت السماع إلى وقت الأداء من غير واسطة الخط أي من غير احتياج إلى كتابة المسموع خوفا من النسيان ومن غير احتياج إلى الرجوع إلى كتاب للتذكر بل الحفظ مستدام إلى وقت الأداء والحفظ بالقلب غاية الكمال; لأنه موضع الحفظ ومعدنه.
"وكانوا لا يكتبون"أي الصحابة رضي الله عنهم لا يكتبون الأخبار بل يحفظونها ويروونها عن ظهر القلب ببركة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم فلما دنا انقراض عصرهم وبعد زمان النبوة صارت الكتابة سنة أي طريقة مرضية"في الكتاب"أي في كتاب الله تعالى والحديث قال إبراهيم النخعي: كانوا يأخذون العلم حفظا ثم أبيح لهم الكتاب أي الكتابة لما حدث بهم من الكسل, وقد جاء في الحديث"قيدوا العلم بالكتاب"1 أي بالكتابة.
وذكر أبو عمرو رحمه الله أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مختلفين في جواز كتابة الحديث فكرهها عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين وأباحها علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
فالحجة للفريق الأول ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه"2 أخرجه مسلم في صحيحه. والحجة للفريق الثاني حديث"أبي شاه اليمني في التماسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة". وقوله صلى الله عليه وسلم"اكتبوا لأبي شاه"3 ولعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشى عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه محافظة الاتكال على الكتاب أو نهى عن كتابة ذلك حين خاف عليهم اختلاط ذلك
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الزهد حديث رقم 3004، والإمام أحمد في المسند 3/12.
2 أخرجه البخاري في العلم باب رقم 39. ومسلم في الحج حديث رقم 1355 وأبو داود في المناسك حديث رقم 2017. والترمذي في العلم حديث رقم 2667.
3 وأخرجه أبو داود حديث رقم 907، والإمام أحمد في المسند 4/74.