يذكره وما يكون في السنن والأحاديث وما يكون في الصكوك وروى بشر بن الوليد عن أبي حنيفة رحمهما الله عن أبي يوسف أنه لم يعمل به في ذلك كله وروي عن أبي يوسف أنه يعمل به في ديوان القاضي وروى ابن رستم عن محمد أنه يعمل بالخط في الكل والعزيمة في هذا كله ما قاله أبو حنيفة ولهذا قلت رواياته والرخصة فيما قالا فصارت الكتابة للحفظ عزيمة وبلا حفظ رخصة والعزيمة نوع واحد والرخصة أنواع:
ـــــــ
في ثلاثة مواضع فيما يجد القاضي في ديوانه من صحيفة فيها شهادة شهود لا يتذكر أنهم شهدوا بذلك أو سجل بخطه من غير أن يتذكر الحادثة.
وما يكون في الأحاديث كما بينا.
وما يكون في الصكوك بأن يرى الشاهد خطه في صك ولا يتذكر الحادثة.
"والعزيمة"أي الأصل في هذا كله ما قاله أبو حنيفة رحمه الله إنه لا يعتمد على الخط من غير تذكر; لأن الرواية والشهادة وتنفيذ القضاء لا يكون إلا بعلم والخط يشبه الخط شبها لا يمكن التمييز بينهما فبصورة الخط لا يستفيد علما من غير تذكر بل يقع بالبناء عليه ضرب شبهة يمكن الاحتراز عنها بالجد في الحفظ فلا يلغو اعتبار تلك الشبهة بنسيان يكون بالتقصير في الحفظ, وما فسد دين من الأديان إلا بالبناء على الصور دون المعاني, ألا ترى أنا لا نقبل رواية الأخرس وإن كانت له إشارة معقولة لضرب شبهة فيها يقع الاحتراز عنها بغيرها فاعتبرناها ولم نعتبر فيما يتصرف لنفسه وعليها فيثبت بها النكاح والطلاق والعتاق; لأنه لا يمكن الاحتراز عنها في حقه.
"والرخصة فيما قالاه"يعني ما قاله أبو حنيفة رحمه الله وإن كان هو العزيمة إلا أن ما قالاه ليس بفاسد أيضا بل هو رخصة وللرخصة مجال في هذا الباب; فإن اشتراط دوام الحفظ من وقت السماع إلى وقت التبليغ قد سقط وذلك بطريق الرخصة. وكذا الرواية بناء على الكتاب والرسالة, والإجازة والمناولة من باب الرخصة فلما كان للرخصة مدخل في هذا الباب وجب العمل بها"فصارت الكتابة للحفظ"أي مع الحفظ أو لأجل الحفظ عزيمة ويجوز أن يكون اللام للعاقبة أي صارت الكتابة التي عاقبتها الحفظ والتذكر عزيمة الضمير في بيده في المواضع الثلاثة راجع إلى ما يرجع إليه الضمير في بخطه"وذلك كله ثلاثة أنواع"أي جميع ما ذكرنا من الأقسام يوجد في ثلاثة مواضع,"وأما أبو يوسف فقد عمل به"أي بالخط الذي لا يفيد تذكرا في ديوان القاضي الديوان الجريدة, من دون الكتب إذا جمعها; لأنها قطع من القراطيس مجموعة ويروى أن عمر رضي الله عنه