فلان لا يزيد عليه فأما الخط المجهول فعلى وجهين إما أن يكون مفردا وذلك باطل وإما أن يكون مضموما إلى جماعة لا يتوهم التزوير في مثله والنسبة تامة
ـــــــ
نعم يجوز أن يقول رأيت مكتوبا في كتاب بخط ظننت أنه خط فلان; فإن الخط قد يشبه الخط, أما إذا قال هذا خطي فيقبل قوله ولكن لا يروى عنه ما لم يسلطه على الرواية بصريح قوله أو بقرينة حاله كالجلوس لرواية الحديث, أما إذا قال عدل هذه نسخة صحيحة من نسخ صحيح البخاري مثلا فرأى فيه حديثا فليس له أن يروي عنه ولكن هل يلزمه العمل به إن كان مقلدا فعليه أن يسأل المجتهد وإن كان مجتهدا فقال قوم لا يجوز العمل به ما لم يسمعه. وقال قوم إذا علم صحة النسخة بقول عدل جاز له العمل; لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد وكان الخلق يعتمدون تلك الصحف بشهادة حاملي الصحف بصحتها دون أن يسمعها كل واحد منه; فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن وعلى الجملة فلا ينبغي أن يروي إلا ما يعلم سماعه أولا وحفظه وضبطه إلى وقت الأداء بحيث يعلم أن ما أداه هو الذي سمع ولم يتغير منه حرف فإن شك في شيء فليترك الرواية فإذا كان في مسموعاته من الزهري مثلا حديث واحد شك في أنه سمعه من الزهري أم لا لم يجز أن يقول سمعت الزهري ولا أن يقول قال الزهري; لأن قوله قال الزهري شهادة عليه ولا تجوز إلا عن علم فلعله سمعه من غيره فهو كمن سمع إقرارا ولم يعلم أن المقر زيد أم عمرو لا يجوز له أن يشهد على زيد بل يقول إنه لو سمع مائة حديث من شيخ وفيها حديث واحد علم أنه لم يسمعه ولكنه التبس عليه عينه فليس له رواية شيء من تلك الأحاديث عنه إذ ما من حديث إلا ويمكن أن يكون هو الذي لم يسمعه. ولو غلب ظنه في حديث أنه سمعه من الزهري لم تجز الرواية بغلبة الظن, وقال قوم: يجوز; لأن الاعتماد في هذا الباب على غلبة الظن, وهو بعيد; لأن الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن يجوز ولكن في حق الحاكم; فإنه لا يعلم صدق الشاهد أما الشاهد فينبغي أن يتحقق; لأن تكليفه أن لا يشهد إلا على المعلوم فيما يمكن فيه المشاهدة ممكن وتكليف الحاكم أن لا يحكم إلا بالصدق محال فكذلك الراوي لا سبيل له إلى معرفة صدق الشيخ ولكن له طريق إلى معرفة قوله بالسماع فإذا لم يتحقق ينبغي أن لا يروى"."
قوله:"وأما أن يكون مضموما إلى جماعة"يحتمل أن يكون معناه أنه وجد سماعه مكتوبا بخط لا يعرف كاتبه في طبقة سماع; فإن من دأب أهل الحديث أنهم يكتبون في آخر ما سمعوه من كتاب على شيخ سمع هذا الكتاب من الشيخ فلان أو على الشيخ فلان فلان بن فلان وفلان بن فلان إلى أن يأتوا على أسماء السامعين أجمع فإذا وجد سماعه مكتوبا بخط مجهول مضموما إلى سماع جماعة حل له أن يروي لانتفاء تهمة التزوير عنه