فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2201

ـــــــ

لا يجوز ذلك; لأن النبي عليه السلام كان مخصوصا بهذا النظم على ما روي أنه قال:"أوتيت جوامع الكلم"أي خصصت بها فلا يقدر أحد بعده على ما كان هو مخصوصا به ولكن كل مكلف بما في وسعه وفي وسعه نقل ذلك اللفظ ليكون مؤديا إلى غيره ما سمعه منه بيقين, وإذا نقله إلى عبارته لم نأمن القصور في المعنى المطلوب به ونتيقن بالقصور في النظم الذي هو من جوامع الكلم وكان هذا النوع هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ثم أداها كما سمعها. وبما ذكرنا خرج الجواب عما قالوا إن النبي عليه السلام مخصوص بجوامع الكلم فلا يؤمن في النقل التبديل والتحريف; لأنا لم نجوز النقل في الجوامع ولا فيما لا يؤمن فيه عن التحريف والتبديل إنما جوزناه فيما لا يحتمل إلا وجها واحدا بشرط أن يكون الناقل عالما بأوضاع الكلام أو فيما له معنى ظاهر بشرط أن يكون الناقل جامعا بين العربية والفقه, وإذا كان كذلك يؤمن فيه عن التحريف والتبديل عادة وهو معنى قول الشيخ وفي تفصيل الرخصة جواب عما قال.

وأما الحديث فلا تمسك لهم فيه; لأن الأداء كما سمع ليس بمقتصر على نقل المعنى أيضا فإن الشاهد أو المترجم إذا أدى المعنى من غير زيادة ونقصان يقال إنه أدى كما سمع وإن كان الأداء بلفظ آخر ولئن سلمنا أن التأدية حسب ما سمع إنما يكون باللفظ في هذه الصورة لرجوع الضمائر إلى المقابلة فلا نسلم أن فيه ما يدل على الوجوب والمنع من غيره; لأنه عليه السلام دعا لمن حفظ اللفظ ويدل ذلك على أنه مرغوب فيه لا على أنه واجب ونحن نقول بالأولوية والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت