السواء ومثال ذلك حديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح في الشاهدين واليمين أن سهيلا سئل عن رواية ربيعة عنه فلم يعرفه وكان يقول حدثني ربيعة عني ومثل حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه السلام"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها نكاحها باطل"رواه سليمان بن موسى عن الزهري وسأل
ـــــــ
راوي الفرع إما أن يكون جازما بالرواية أو لا يكون, فإن كان جازما فالأصل إما أن يكون جازما بالإنكار أو لا يكون فإن كان الأول فقد تعارضا فلا يقبل الحديث, وإن كان الثاني فإما أن يقول الأغلب على الظن أني رويته أو الأغلب أني ما رويته أو الأمران على السواء أو لا يقول شيئا من ذلك ويشبه أن يكون الخبر مقبولا في كل هذه الأقسام لكون الفرع جازما, وإن كان الفرع غير جازم بل يقول أظن أني سمعته منك فإن جزم الأصل أبى ما رويته لك تعين الرد, وإن قال أظن أني ما رويته لك تعارضا والأصل العدم, وإن ذهب إلى سائر الأقسام فالأشبه قبوله, والضابط أنه إذا كان قول الأصل معادلا لقول الفرع تعارضا, وإذا ترجح أحدهما على الآخر فالمعتبر هو الراجح.
قوله:"ومثال ذلك"أي مثال الحديث الذي أنكره المروي عنه حديث ربيعة بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم"قضى بشاهد ويمين"فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال لقيت سهيلا فسألته عن رواية ربيعة عنه هذا الحديث فلم يعرفه وكان يقول بعد ذلك حدثني ربيعة عني, فأصحابنا لم يقبلوا هذا الحديث لانقطاعه بإنكار سهيل وتمسك به بعض من قبل هذا النوع فقال لما قال سهيل حدثني ربيعة عني وشاع وذاع ذلك بين أهل العلم ولم ينكر عليه أحد فكان ذلك إجماعا منهم على قبوله وهذا فاسد; لأنه ليس فيه ما يدل على وجوب العمل به, غايته أنه يدل على جواز أن يقول الأصل بعد النسيان حدثني الفرع عني وهو لا يستلزم وجوب العمل به ولا جوازه.
قوله:"ومثل حديث عائشة"روى سليمان بن موسى لعبد الملك بن بنذر عن محمد بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل"1 الحديث. فذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه كذا ذكره يحيى بن معين عن ابن أبي علية عن ابن جريج, فلما رده المروي عنه وهو الزهري لم يقم به الحجة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ويجوز أن
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في النكاح حديث رقم 2083، والترمذي في النكاح حديث 1102، وابن ماجه في النكاح حديث رقم 1879، والإمام أحمد في المسند 6/66.