ابن جريج الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه فلم تقم به الحجة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ومثال ذلك أن أبا يوسف أنكر مسائل على محمد حكاها عنه في الجامع الصغير فلم يقبل شهادته على نفسه حين لم يذكر وصحح ذلك محمد وأما إذا عمل بخلافه فإن كان قبل روايته وقبل أن
ـــــــ
يكون قول محمد رحمه الله في هذا الأصل على خلاف قولهما كما دل عليه مسألة الشاهدين شهدا على القاضي يقضيه وهو الظاهر, ويجوز أن يكون على وفاق قولهما إلى أنه لم يجوز النكاح بغير ولي لأحاديث أخر ورد فيه مثل قوله عليه السلام"لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تنكح نفسها"1. وقوله عليه السلام"كل نكاح لم يحضره أربع فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل"وقوله عليه السلام"لا نكاح إلا بولي", ونحوها إلا أن تلك الأحاديث عندهما غير معمول بها لمعارضتها بأحاديث أخر مثل ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها"2, وما روي عن علي رضي الله عنه أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤهما فخاصموها إلى علي فأجاز النكاح. وقوله عليه السلام"ليس للولي مع الثيب أمر"3 وغيرها من الأحاديث التي ذكرت في الأسرار وشرح الآثار والمبسوط, ورأيت في نسخة نقلا عن خط الشيخ الإمام سيف الحق والدين الباخرزي رحمه الله أن مدار حديث"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها"على سليمان بن موسى الدمشقي4 صاحب المناكير ضعفه محمد بن إسماعيل.
ثم السؤال إذا كان بمعنى الالتماس يتعدى إلى مفعوليه بنفسه يقال سألته الرغيف, وإذا كان بمعنى الاستفسار يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بعن قال الله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} [طه: 105] , {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} [الأعراف: 163] ، فعرفت بهذا أن كلمة عن في قوله عن الزهري لم يقع موقعها وأن الضمير في قوله وسأله ابن جريج كما وقع في بعض النسخ لا وجه له بل الصواب وسأل ابن جريج الزهري عن هذا الحديث.
ـــــــ
1 أخرجه ابن ماجه في النكاح حديث رقم 1882.
2 أخرجه مسلم في النكاح حديث رقم 1421، والترمذي في النكاح حديث رقم 1108، وأبو داود في النكاح حديث رقم 2098، وابن ماجه في النكاح حديث رقم 1870.
3 أخرجه أبو داود في النكاح حديث رقم 2100.
4 هو سليمان بن موسى الأسدي الأشدق أبو أيوب الدمشقي.