متعة النساء هم شهدوا بها وهم نهوا عنها وما عن رأيهم رغبة ولا في نصحهم تهمة, فإن قيل ابن مسعود لم يعمل بأخذ الركب بل عمل بالتطبيق ولم يوجب جرحا قلنا لأنه لم ينكر الوضع لكنه رأى رخصة ورأى التطبيق عزيمة والعزيمة أولى إلا أن ذلك رخصة إسقاط عندنا.
ـــــــ
يخالفه على ذلك إلا بلال وأصحابه لقلة بصرهم بفقه الآية فقد كانوا أصحاب الظواهر دون المعنى فلم يعتبر خلافهم مع إجماع أهل الفقه منهم ولم يحمدوا على هذا الخلاف حتى دعا عليهم على المنبر فقال اللهم أكفني بلالا وأصحابه فما حال الحول ومنهم عين تطرف أي ماتوا جميعا, التطبيق أن يضم المصلي إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه في الركوع, ذكر الشيخ في السؤال لم يعمل بأخذ الركب أي بحديث أخذ الركب وذكر في الجواب أنه لم ينكر الوضع ولم يقل لم ينكر الأخذ وذلك لأن المذكور في بعض الروايات الأخذ على ما روي عنه عليه السلام أنه قال:"سننت لكم الركب فخذوا بالركب"1. وقال عمر رضي الله عنه"يا معشر الناس أمرنا بالركب فخذوا بالركب"وفي بعض الروايات الوضع على ما روي عن وائل بن حجر أنه قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وضع يديه على ركبتيه". وكذا في حديث ابن مسعود رضي الله عنه وذكر في بعضها الجمع بينهما كما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما"2 لكنه رآه أي رأى الوضع أو الأخذ رخصة أي رخصة ترفيه; لأنه كان يلحقهم المشقة في التطبيق مع طول الركوع فإنهم كانوا يخافون السقوط على الأرض فأمروا بالأخذ بالركب تيسيرا عليهم كرخصة الإفطار في السفر لا تعيينا عليهم بالأخذ بالركب.
"إلا أن ذلك"أي الوضع أو الأخذ رخصة إسقاط عندنا كرخصة قصر الصلاة في السفر فلم تبق العزيمة وهو التطبيق مشروعا أصلا, وهو مذهب عامة الصحابة رضوان الله عليهم, والدليل عليه أن"سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رأى ابنا له يطبق فنهاه فقال رأيت عبد الله يفعله فقال رحم الله ابن أم عبد كنا أمرنا بهذا ثم نهينا عنه"3 ولأن الإنسان إنما يخير بين العزيمة والرخصة إذا كان في العزيمة نوع تخفيف وفي الرخصة كذلك فحينئذ يفيد التخيير, فأما إذا لم يكن في العزيمة نوع تخفيف وفي الرخصة تخفيف
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في الصلاة حديث رقم 258.
2 أخرجه الترمذي في الصلاة حديث رقم 260، وأبو داود في الصلاة حديث رقم 730-735.
3 أخرجه أبو داود في الصلاة حديث رقم 868، والإمام أحمد في المسند (1/378) .