فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يعد ذنبا في الشريعة مثل ما طعن الجاهل في محمد بن الحسن رحمه الله; لأنه سأل عبد الله بن المبارك أن يقرأ عليه أحاديث سمعها فأبى فقيل له فيه فقال لا تعجبني أخلاقه; لأن هذا إن صح فليس به بأس; لأن أخلاق الفقهاء تخالف أخلاق الزهاد; لأن هؤلاء أهل عزلة وأولئك أهل قدوة, وقد يحسن في منزل القدوة ما يقبح في منزل العزلة وينعكس ذلك مرة وقد قال فيه عبد الله بن المبارك لا يزال في هذه الأمة من يحمي الله به دينهم ودنياهم فقيل له ومن ذلك اليوم؟
ـــــــ
الشريعة ولا يوجب قدحا في المروءة."لأنه": أي محمدا."فقيل له": أي لعبد الله."فيه": أي في إبائه عن الاستماع يعني قيل له لم لا تجيبه إلى استماع الأحاديث."لأن أخلاق الفقهاء تخالف أخلاق الزهاد"واعتبر هذا بموسى والعبد الصالح فإن موسى عليه السلام لما كان من أهل القدوة لم يستطع صبرا على ما رأى من العبد الصالح من خرق السفينة وقتل النفس وإقامة الجدار حتى أنكرها عليه مع أنه قد واعد له الصبر, وقد يحسن في منزل القدوة ما يقبح في منزل العزلة حتى استحب للمفتي الأخذ بالرخص تيسيرا على العوام مثل التوضؤ بماء الحمام والصلاة في الأماكن الطاهرة ظاهرا بدون المصلى وعدم الاحتراز على طين الشوارع في موضع حكموا بطهارته فيها ولا يليق ذلك بأهل العزلة بل الأخذ بالاحتياط والعمل بالعزيمة أولى بهم."وينعكس ذلك مرة"أي يحسن في منزلة العزلة ما يقبح في منزل القدوة مثل ما يحكى عن مشايخ العزلة من أمور ظاهرها مخالف للشريعة صدرت عنهم بناء على تأويل وأعذار ظهر لهم, مثل ما حكي عن المنصور الحلاج1 من قوله أنا الحق وما حكي عن أبي يزيد البسطامي2 رحمه الله ليس في الجنة سوى الله وقوله سبحاني ما أعظم شأني وما حكي عن الشبلي3 رحمه الله من إتلاف المال وإلقائه في البحر. وقوله"وقد قال فيه"كذا دليل عدم صحة هذا الطعن.
قوله:"ومثال ذلك"أي مثال الطعن بما ليس بذنب الطعن بركض الدابة وهو حثها على العدو على ما روي عن شعبة بن الحجاج أنه قيل له لم تركت حديث فلان؟ قال
ـــــــ
1 هو أبو المغيث الحسين بن منصور، الصوفي المعروف، قتل سنة 309هـ، أنظر وفيات الأعيان 2/140-157.
2 هوأبو يزيد طيفور بن عيسى بن آدم بن سروشان البسطامي، والمتوفي سنة 261هـ، أنظر وفيات الأعيان 2/531.
3 هو أبو بكر دلف بن جحد الشبلي، الصوفي، 247-334هـ، أنظر حلية الأولياء 10/366-375.