فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 2201

وقد يروي عمن هو دونه في السن أو قرينه أو هو من أصحابه وذلك صحيح عند أهل الفقه وعلماء الشريعة وإن طال سنده فيكني عنه صيانة عن الطعن بالباطل وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم يفسر ومن ذلك ما لا

ـــــــ

شيء مما يجرح به إلا من شاء الله تعالى فلذلك لم يلتفت إلى مثل هذا الطعن ويحمل على أحسن الوجوه وهو قصد الصيانة كما ذكر.

قوله:"وقد يروي عمن هو دونه في السن"كرواية الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك, أو قرينه أي مثله يقال قرنه في السن وقرينه إذا كان مثله فيه, وذلك على قسمين أحدهما أن يروي كل واحد منهما عن الآخر كرواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عنه ويسمى هذا مدبجا, والثاني أن يروي أحدهما عن الآخر ولا يروي الآخر عنه مثل رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما قرينان.

"أو هو من أصحابه"أي تلامذته كرواية عبد الغني الحافظ1 عن محمد بن علي الصوري2 وكرواية أبي بكر البرقاني3 عن أبي بكر الخطيب البغدادي.

واعلم أن العلو في الإسناد عند أهل الحديث سنة مرغوب فيها والنزول فيه مفضول مرغوب عنه; لأن العلو في الإسناد يبعد الإسناد من الخلل إذ كل رجل من رجال السند يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهاته لكن النقل بالطريقين صحيح بالاتفاق إذا وجدت الشرائط التي مر ذكرها فالشيخ نظر إلى الصحة في هذا المقام لحصول غرضه بها وهو دفع الطعن, فقال:"وذلك"أي ما ذكرنا وهو الرواية عن هؤلاء"صحيح عند أهل الفقه وعلماء الشريعة"أي أهل الحديث وإن طال سند الحديث بها لكثرة الوسائط فيها بالنسبة إلى الرواية عمن هو فوقه, وإذا كان كذلك صح الكناية عن المروي عنه صيانة لنفسه عن الطعن الباطل بأنه روي بإسناد نازل,"وإنما يصير هذا"أي المذكور وهو الكناية عن المروي عنه"جرحا في الراوي إذا استفسر الراوي"عن المروي عنه"فلم يفسر"كما بيناه.

قوله:"ومن ذلك"أي ومن الطعن بما لا يصلح له الطعن بما لا يعد ذنبا على

ـــــــ

1 وهو الحافظ عبدلاغني بن سعيد علي بن سعيد الأزدي المصري، أبو محمد 332-409هـ، أنظر البداية والنهاية 12/7.

2 هو أبو عبد الله محمد بن علي الصوري 376-441هـ، أنظر البداية والنهاية 12/60.

3 هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحد بن غالب الخوارزمي الشافعي البرقاني 336-425هـ، أنظر شذرات الذهب 3/228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت