فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قدره وتقدمه في العلم والورع وتسميته ثقة شهادة بعدالته فأنى يصير جرحا, ووجه الكناية أن الرجل قد يطعن فيه بباطل فيحق صيانته.
ـــــــ
الاختلاط والسهو والغفلة ولا توجب رد جميع رواياته إذا لم يغلب السهو والغفلة عليه لزوال العلة الموجبة للرد في غير هذه الأحوال ونظيره الشاهد يرد جميع شهاداته بالفسق لعموم العلة الموجبة للرد ولا ترد بتهمة الأبوة إلا ما اختص بها وهو ما شهد به لابنه لزوال العلة الموجبة للرد في غيره. وإذا كان كذلك لا يلزم في كتابته لأجل الاتهام رد ما رواه لجواز أن يكون السبب الموجب للطعن غير شامل للجميع"مثل الكلبي"هو أبو سعيد محمد بن السائب الكلبي1 صاحب التفسير ويقال له أبو النضر أيضا طعنوا فيه بأنه يروي تفسير كل آية عن النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى زوائد الكلبي, وبأنه روى حديثا عن الحجاج فسأله عمن يرويه فقال عن الحسن بن علي رضي الله عنهما فلما جرح قيل له هل سمعت ذلك من الحسن فقال لا ولكني رويت عن الحسن غيظا له, وذكر في الأنساب أن الثوري ومحمد بن إسحاق يرويان عنه ويقولان حدثنا أبو النضر حتى لا يعرف, قال وكان الكلبي سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبإ من أولئك الذين يقولون إن عليا لم يمت وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة فيملؤها عدلا كما ملئت جورا وإذا رأوا سحابة قالوا أمير المؤمنين فيها والرعد صوته والبرق صوته حتى تبرأ واحد منهم, وقال:
ومن قوم إذا ذكروا عليا ... يصلون الصلاة على السحاب
مات الكلبي سنة ست وأربعين ومائة"وأمثاله"مثل عطاء بن السائب وربيعة بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم اختلطت عقولهم فلم يقبل رواياتهم التي بعد الاختلاط وقبلت الروايات التي قبله فإن قيل ما نقل عن الكلبي يوجب الطعن عاما فينبغي أن لا يقبل رواياته جميعا قلنا إنما يوجب ذلك إذا ثبت ما نقلوه عنه بطريق القطع فأما إذا اتهم به فلا يثبت حكمه في غير موضع التهمة وينبغي أن لا يثبت في موضع التهمة أيضا إلا أن ذلك يورث شبهة في الثبوت وبالشبهة ترد الحجة وينتفي ترجيح الصدق في الخبر فلذلك لم يثبت. أو معناه ليس كل من اتهم بوجه ساقط الحديث مثل الكلبي وعبد الله بن لهيعة والحسن بن عمارة وسفيان الثوري وغيرهم فإنه قد طعن في كل واحد منهم بوجه ولكن علو درجتهم في الدين وتقدم رتبتهم في العلم والورع منع من قبول ذلك الطعن في حقهم ومن رد حديثهم به إذ لو رد حديث أمثال هؤلاء بطعن كل واحد انقطع طريق الرواية واندرست الأخبار إذ لم يوجد بعد الأنبياء عليهم السلام من لا يوجد فيه أدنى
ـــــــ
1 هو أبو النضر محمد بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي المفسر المتوفي سنة 146هـ، أنظر الوافي بالوفيات 3/83.