فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رحمه الله حدثني الثقة من أصحابنا من غير تفسير; لأن الكناية عن الراوي لا بأس به صيانة عن الطعن فيه وصيانة للطاعن واختصارا وليس كل من اتهم من وجه ما يسقط به كل حديثه ومثل سفيان الثوري مع جلال
ـــــــ
ويزيد بن هارون وأبو عاصم النبيل والآخر يكنى أبا محمد كان ثقة يروي عنه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وأبو نعيم فيميز بينهما عند الرواية بالكنية, ورجلان بالكوفة اسم كل واحد منهما إسماعيل بن أبان أحدهما غنوي وهو غير ثقة والآخر ثقة وهو إسماعيل بن أبان الوراق.
قوله:"حدثني الثقة من أصحابنا"أراد به محمدا وأبا يوسف رحمهما الله وإنما أبهم لخشونة وقعت بينهما, واختلف في أن التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل بأن قال الراوي حدثنا الثقة أو من لا أتهمه أو من لا أثق به هل يكتفى به أم لا؟ فعند أبي بكر الصيرفي وبعض أصحاب الحديث لا يكتفى به; لأنه قد يكون ثقة عنده, وقد اطلع غيره على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف وعند بعضهم إن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه وإن لم يوافقه لا يكفي, وعندنا يكفي ذلك في حق الجميع; لأن العدل لا يحكم على أحد بكونه ثقة إلا بعد تحقق عدالته والتفحص عن أسبابها فيقبل هذا منه كما لو سماه. وقال هو ثقة أو عدل من غير بيان سبب;"لأن الكناية عن الراوي"يعني طعنهم بكذا لا يصلح للجرح; لأن الكناية عن الراوي أي عن المروي عنه كما تحتمل أن تكون لكون المروي عنه متهما تحتمل أن تكون لأجل صيانته عن الطعن الباطل فيه ولأجل صيانة الطاعن وهو السامع عن الوقوع في الغيبة والمذمة لمسلم من غير حجة ثم هذه الكناية وإن كانت مذمومة للمعنى الأول فهي للمعنى الثاني أمر لا بأس به فيحمل عليه بدلالة عدالة الراوي, ولئن سلمنا أنه كنى للمعنى الأول وهو كون المروي عنه متهما.
"فليس كل من اتهم من وجه ما يسقط به كل حديثه"أي ليس كل اتهام ما يسقط به جميع رواية الراوي إذ الأسباب الموجبة للطعن على نوعين: ما يوجب عموم الطعن وما لا يوجبه.
فالأول مثل الزنا وشرب الخمر والكذب وسائر الكبائر فإن من ارتكب واحدا منها وجب رد جميع رواياته; لأن عقله ودينه لما لم يمنعاه عن ارتكابه لا يمنعاه عن الكذب في الرواية أيضا.
والثاني مثل اختلاط العقل والسهو والغفلة فإنها توجب رد ما رواه في حالة