فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 2201

على من كنى عن الراوي ولو يسمه ولم ينسبه مثل قول سفيان الثوري حدثني أبو سعيد وهو يحتمل الثقة وغير الثقة ومثل قول محمد بن الحسن

ـــــــ

وكذا التدليس بالكناية عن المروي عنه الذي سماه الشيخ تلبيسا; لأنه أدنى من الترك إلا إذا علم أنه فعل ذلك; لأن المروي عنه غير مقبول الحديث فحينئذ لا يقبل; لأنه خيانة وغش فيقدح في الظن, هكذا قال بعض الأصوليين وإليه أشار الشيخ في الكتاب بقوله وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم يفسر.

فأما العنعنة التي ذكرها الشيخ من التدليس فهي كذلك عند بعضهم ولكن عند عامتهم هي ليست بتدليس فإن أبا عمرو قد ذكر في كتابه أن الإسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه فلان عن فلان عد عند بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره والصحيح أنه من قبيل الإسناد المتصل. قال وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيها وقبلوه وادعى أبو عمرو الداني1 المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك. قال وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم عن وصمة التدليس فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك, وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتاب معرفة علوم الحديث أن الأحاديث المعنعنة متصلة بإجماع أهل النقل إذا لم يكن فيها تدليس.

قوله:"ومن ذلك"أي ومما لا يصلح جرحا طعنهم بالتدليس على من كنى عن الراوي أي أبهم راوي الأصل وهو المروي عنه,"ولم يسمه"أي لم يذكر اسمه الذي عرف به,"ولم ينسبه"أي إلى أبيه وقبيلته فلم يقل أخبرني فلان بن فلان الفلاني,"وهو"أي قوله أبو سعيد يحتمل الثقة وهو الحسن البصري الزاهد رحمه الله, وغير الثقة مثل محمد بن السائب الكلبي فيما أظنه ومثل عطية العوفي يروي التفسير عن أبي سعيد وهو الكلبي يدلس به موهما أنه أبو سعيد الخدري.

ومن نظائره رجلان بصريان اسم كل واحد منهما إسماعيل بن مسلم2 حدثا عن الحسن البصري أحدهما يكنى أبا ربيعة وكان متروك الحديث يروي عنه سفيان الثوري

ـــــــ

1 هو المقرئ الحافظ المفسر أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر الأموي. توفي سنة 444هـ، أنظر معجم الأدباء 12/121-124.

2 الأول هو إسماعيل بن مسلم المكي أبو أسحاق البصري والثاني أسماعيل بن مسلم أبو محمد البصري القاضي. تهذيب التهذيب 1/331-332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت