مسحه بمنزلة غسل القدم. وأما صريح اختلاف الزمان فبأن يعرف التاريخ فيسقط التعارض ويكون آخرهما ناسخا وذلك مثل قول ابن مسعود رضي الله عنه في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا أنها تعتد بوضع الحمل, وقال من شاء
ـــــــ
الكتب فإنه لو كان ثابتا به لكان مغيا إلى الكعبين كالغسل. وما قيل يحتمل أنه كان مغيا إلى الكعبين ثم نسخت الغاية بالسنة وبقي أصل المسح لا يخلو عن ضعف; لأن النسخ إنما يثبت بالنقل ولم ينقل عن أحد من السلف أنه كان مغيا ثم نسخ, ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله ما قلت بالمسح على الخفين حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار أو قال مثل فلق الصبح, ولو كان ثابتا بالكتاب لما استقام هذا الكلام منه. ثم عند هؤلاء القراءة بالخفض وإن كان معطوفة على الرأس فهي موجبة للغسل أيضا; لأنه أريد بالمسح الغسل في حق الرجل للمشاكلة وهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشوري: 40] وقول الشاعر:
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
وللتفاوت بين الفعلين إذ كل واحد منهما إمساس العضو بالماء والمتوضئ لا يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى يمسحها في الغسل ويقال تمسحت للصلاة أي توضأت, وقال تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص: 33] أي غسل أعناقها وأرجلها غسلا خفيفا في قول إزالة للغبار عنها لكرامتها عليه, ولا يقال فيه جمع بين الحقيقة والمجاز; لأن حقيقة المسح قد أريدت بقوله: {وَامْسَحُوا} [المائدة: 6] فلا يجوز أن يراد به الغسل; لأنا نقول إنما أريد الغسل بالمسح المقدر الدال عليه الواو في قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] إذ التقدير وامسحوا برءوسكم وامسحوا بأرجلكم دون المذكور صريحا فلا يكون فيه جمع بينهما فإن قيل أي فائدة في عطف المغسول على الممسوح؟ قلنا هي التحذير عن الإسراف المنهي عنه فعطف على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها كذا في الكشاف.
قوله"وذلك مثل قول ابن مسعود رضي الله عنه"والمتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا تعتد بوضع الحمل عند ابن مسعود, وقال علي رضي الله عنه تعتد بأبعد الأجلين أي بأطول العدتين; لأن كل آية توجب عدة على وجه فيجمع بينهما احتياطا, وقال ابن مسعود رضي الله عنه هذا إذا لم يعرف التاريخ فإذا عرف تعين الآخر للعمل به; لأنه ناسخ, وقد ثبت تأخر قوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} [الطلاق: 4] عنده حتى دعا إلى