فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2201

مثبت والآخر ناف مبق على الأمر الأول فقال الكرخي المثبت أولى, وقال عيسى بن أبان يتعارضان, وقد اختلف عمل أصحابنا المتقدمين في هذا الباب فقد روي أن بريرة أعتقت وزوجها حر وهذا مثبت, وروي أنها أعتقت وزوجها عبد

ـــــــ

ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير1"فرجحنا المحرم لما ذكرنا."

وحديث جابر إن صح فمحمول على الابتداء وما يجري مجرى ذلك أي مجرى ما ذكرنا من النظائر مثل الثعلب والقنفذ والسلحفاة

قوله"واختلف مشايخنا"إلى آخره الدليل المثبت هو الذي يثبت أمرا عارضا والنافي هو الذي ينفي العارض ويبقي الأمر الأول كما أشير إليه في الكتاب. فإذا تعارض نصان أحدهما مثبت والآخر ناف يترجح المثبت عند الشيخ أبي الحسن الكرخي وهو مذهب أصحاب الشافعي; لأن المثبت يخبر عن حقيقة والنافي اعتمد الظاهر فيكون قول المثبت راجحا على قول النافي لاشتماله على زيادة علم كما في الجرح والتعديل إذا تعارضا يقدم قول الجارح على قول المعدل; لأنه يخبر عن حقيقة والمعدل يخبر معتمدا على الظاهر, وكما إذا شهد شاهدان أن عليه كذا وشهد آخران لا شيء عليه يترجح المثبت, ولأن المثبت يفيد التأسيس والنافي يفيد التأكيد والتأسيس أولى من التأكيد, وقال عيسى بن أبان والقاضي عبد الجبار من المعتزلة أنهما يتعارضان; لأن ما يستدل به على صدق الراوي في المثبت من العقل والضبط والإسلام والعدالة موجود في النافي فيتعارضان ويطلب الترجيح من وجه آخر, وقد اختلف عمل أصحابنا المتقدمين يعني أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا رحمهم الله في هذا الباب أي في تعارض النفي والإثبات ففي بعض الصور عملوا بالمثبت وفي بعضها عملوا بالنافي.

وحاصل ما ذكر هاهنا من المسائل التي اختلف عملهم فيها خمس مسائل إحداها مسألة خيار العتاقة وهي ما إذا أعتقت الأمة المنكوحة يثبت خيار فسخ النكاح إذا كان زوجها عبدا بالاتفاق وكذا إذا كان زوجها حرا عندنا, وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت لها الخيار إذا كان زوجها حرا; لأن المساواة حصلت بالحرية فلا يثبت لها الخيار كما لو أيسرت والزوج موسر بخلاف ما إذا كان عبدا; لأنه ليس بكفو لها بعد العتق, ونحن نقول إن الملك يزداد عليها بالحرية على ما عرف في مسألة اعتبار الطلاق فلها أن تدفع الزيادة عن

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الصيد حديث رقم 1934 ،وأبو داود في الأطعمة حديث رقم 3803 ، وابن ماجة في الصيد حديث رقم 3234 ،والإمام أحمد في المسند رقم 1/244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت