فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2201

ذلك أنا نجعل الحاظر ناسخا.واختلف مشايخنا فيما إذا تعارض نصان أحدهما

ـــــــ

فيه أيضا لا يوصف بالحل ولا بالحرمة كفعل من لا يدخل تحت الخطاب أما بعد ورود الشرع فالأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة; لأن الله تعالي أباح الأموال بقوله: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة 29] والأنفس مع الأطراف علي الحرمة لأن الله تعالى ألزمهم العبادات ولا يقدرون على تحصيلها إلا بالعصمة عن الإتلاف والعصمة لا تثبت إلا بتحريم إتلاف الأنفس والأطراف جميعا.

قوله"وذلك"أي ترجيح المحرم وجعله ناسخا للمبيح مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم الضب وهو ما روي"عن عائشة رضي الله عنها أنه أهدي لها ضب فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إياه فقال عليه السلام,"أتطعمين ما لا تأكلين"فدل أنه كرهه لحرمته إذ لو لم يكن كراهية الأكل للحرمة لأمرها بالتصدق كما أمر به في شاة الأنصاري بقوله:"أطعموها الأسارى1"وما روي عن عبد الرحمن بن حسنة أنه. قال:"نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة وطبخنا منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا, فقلنا ضباب أصبناها فقال:"إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وأنا أخشى أن تكون هذه فاكفئوها2"وروي أنه أباحه وهو ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب قال"لم يكن من طعام قومي فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا أحرمه3"وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الآكلين أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله عليه السلام كان ينظر إليه ويضحك"فنحن رجحنا المحرم على المبيح وحملنا دليل الإباحة على ما كان قبل التحريم, وحرم لحوم الحمر الأهلية وروي أنه أباحها كما بينا في مسألة السؤر فعلمنا بالمحرم وجعلناه ناسخا للمبيح, وكذلك الضبع أي وكالضب أو الحمار, الضبع في أن المحرم والمبيح فيه تعارضا, فالمبيح حديث"جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سئل عن الضبع أصيد هو قال نعم فقيل أيؤكل لحمه فقال نعم فقيل أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم4"والمحرم حديث

ـــــــ

1 أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/105 و123.

2 أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/196.

3 أخرجه مسلم في الصيد حديث رقم 1943 - 1944 ، والنرمذي في الأطعمة حديث رقم 1790 ، وابن ماجة محتصرا حديث رقم 3242 ، وأخرجه مسلم في الصيد حديث رقم 17-947.

3 أخرجه أبو داود في الأطعمة حديث رقم 3801 والترمذي في الأطعمة حديث رقم 1791 وابن ماجة في الصيد حديث رقم 3236 والإمام أحمد في المسند رقم 3/297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت