ومن ذلك قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] والركوع اسم لفعل معلوم, وهو الميلان عن الاستواء بما يقطع اسم الاستواء فلا يكون
ـــــــ
في العدة استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرأ به الأرحام دون الطهر ولذلك كان الاستبراء من الأمة بالحيضة بالاتفاق ويقال أقرأت المرأة إذا حاضت كذا في الكشاف.
قوله:"والواحد لا يحتمل المثنى"تأكيد لقوله كالفرد لا يحتمل العدد; وإنما أكد به; لأن الفرد يطلق على الأعداد التي ليست بزوج كما يطلق على الواحد يقال ثلاثة عدد فرد وأربعة عدد زوج فلما احتمل الفرد العدد أزال الإبهام بقوله والواحد لا يحتمل المثنى ومعناه لفظ الفرد لا يتناول العدد واسم الواحد لا يتناول المثنى, فكان هذا أي الحمل على الأطهار بمعنى الرد والإبطال أي بموجب الكتاب; لأن الكتاب يقتضي التكميل والتنقيص ضده قوله:"ومن ذلك"أي ومن الخاص الذي لا يحتمل التصرف بطريق البيان قوله تعالى: {وَارْكَعُوا} [البقرة: 43] , قيل هو أمر لليهود بالركوع أي أقيموا صلاة المسلمين وزكاتهم واركعوا مع الراكعين منهم وذلك; لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم, ويجوز أن يراد بالركوع الصلاة كما يعبر عنها بالسجود ويكون أمرا بأن يصلي مع المصلين يعني في الجماعة كأنه قيل وأقيموا الصلاة وصلوها مع المصلين لا منفردين كذا في الكشاف فعلى هذا فرضية الركوع بهذه الآية ثابتة علينا بطريق الإشارة أو الدلالة, فإنه تعالى لما أوجب الركوع عليهم متابعة لنا فيكون ذلك علينا أوجب, وإيراد قوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] , لإثبات فرضية الركوع كما أورده شمس الأئمة أحسن.
وقوله اركعوا خاص في حق المأمور به; وإن كان عاما في حق المأمور. قوله:"وهو الميلان عن الاستواء"يقال ركعت النخلة إذا مالت وركع البعير إذا طأطأ رأسه, وركع الشيخ إذا انحنى قامته من الكبر, بما يقطع اسم الاستواء حتى لو طأطأ رأسه قليلا ثم رفع رأسه إن كان إلى القيام أقرب منه إلى الركوع لم يجزه لعدم انقطاع الاستواء. وإن كان إلى الركوع أقرب جاز, وفي المبسوط قدر الركن من الركوع أدنى الانحطاط على وجه يسمى له في الناس راكعا, فلا يكون إلحاق التعديل, وهو الطمأنينة في الركوع والسجود وإتمام القيام بين الركوع والسجود والقعدة بين السجدتين, به أي بالركوع أو بقوله تعالى {وَارْكَعُوا} [البقرة: 43] , بخبر الواحد, وهو حديث تعليم الأعرابي1 على وجه يكون فرضا كالركوع, بيانا صحيحا; لأن من شرط التحاق خبر الواحد بيانا بالكتاب أن يكون فيما
ـــــــ
1 حديث لأعرابي الذي دخل المسجد وصلى وقال له صلى الله عليه وسلم"ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا.."أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه والترمذي وأبو داود والنسائي عن رفاعة بن رافع جامع الأصول لابن الأثير 5/420 - 425.