إلحاق التعديل به على سبيل الفرض حتى تفسد الصلاة بتركه بيانا صحيحا لأنه بين بنفسه بل يكون رفعا لحكم الكتاب بخبر الواحد لكنه يلحق به إلحاق الفرع بالأصل ليصير واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة خبر الواحد من الكتاب.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] وهذا فعل خاص وضع لمعنى خاص, وهو الدوران حول البيت, فلا يكون وقفه على
ـــــــ
التحق به إجمال; لأنه لو لم يكن كذلك يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد وقد عدم هنا; لأنه بين بنفسه فلم يصح لعدم شرطه. وقوله لكنه استدراك من مفهوم هذا الكلام وتقديره أن إلحاقه بالنص على وجه التسوية فاسد فلا يلحق لكنه أي التعديل يلحق بالنص أو بالركوع إلحاق الفرع بالأصل, وذلك بأن لا يؤدي إلى إبطال الأصل, ليصير واجبا ملحقا بالفرض حتى ينتقص الصلاة بدونه ويأثم هو بتركه ولكن لا تبطل; لأن الحكم يثبت على حسب الدليل, كما هو منزلة خبر الواحد, وذلك بأن يكون تبعا للكتاب لا مبطلا له. قوله:"ومن ذلك"أي ومن الخاص الذي ذكرنا قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا} [الحج: 29] , أي طواف الزيارة وطاف وتطوف بمعنى, بالبيت العتيق أي من الجبابرة والغرق; لأنه رفع إلى السماء وقت الطوفان, أو الكريم وكرمه وشرفه ظاهر, أو القديم; لأنه أول بيت وضع للناس. وهذا فعل, أي الطواف الذي هو مدلول وليطوفوا وتسميته فعلا توسع إذ المراد منه لفظ الطواف بدليل قوله وضع لكذا, قال شمس الأئمة: الطواف موضوع لغة لمعنى معلوم, فلا يكون وقفه أي الحكم بأن الطواف متوقف على الطهارة كما قال الشافعي رحمه الله, عملا بالكتاب; لأنه ساكت عن اشتراطها, ولا بيانا; لأنه ليس فيه إجمال, وذكر في الأسرار إنما يقال إنه بيان إذا كان النص يحتمله بوجه والأمر بالطواف لا يحتمل الطهارة, بل كان نسخا محضا; لأن الكتاب يقتضي جواز الطواف مع الحدث واشتراط الطهارة ينفيه فيكون نسخا محضا فلا يصح بخبر الواحد, وهو قوله عليه السلام:"ألا لا يطوفن بهذا البيت محدث ولا عريان"1 وقوله عليه السلام:"الطواف صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام"2, لكنه أي شرط الطهارة يزاد على الطواف واجبا, وهو الصحيح بدليل إيجاب الدم عند تركه, وكان ابن
ـــــــ
1 أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه الترمذي عن علي رضي الله عنه جامع الأصول 2/152 - 156 وأخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما المرجع نفسه 8/660.
2 أخرجه النسائي في الأصول 3/190 - 191 وأخرجه ابن عباس الحاكم والبيهقي كما روى الطبراني وأبو نعيم والحاكم والبيهقي في الفتح الكبير 2/219.