فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 2201

الطهارة عن الحدث حتى لا ينعقد إلا بها عملا بالكتاب ولا بيانا بل نسخا محضا فلا يصح بخبر الواحد لكنه يزاد عليه واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة خبر الواحد من الكتاب ليثبت الحكم بقدر دليله

ـــــــ

شجاع يقول إنه سنة1 كذا في المبسوط.

فإن قيل: النص مجمل; لأن نفس الطواف ليس بمراد بالإجماع فإنه قدر بسبعة أشواط وشرط فيه الابتداء من الحجر الأسود حتى لو ابتدأ من غيره لا يعتد بذلك القدر حتى ينتهي إلى الحجر, وكذا يلزم إعادة طواف الجنب والعريان والطواف المنكوس فثبت أنه مجمل لمعنى زائد ثبت شرعا عليه كالربا فيجوز أن يلتحق خبر الطهارة بيانا به.

قلنا: أما التقدير بسبعة أشواط فقد ثبت بالأحاديث المتواترة فكان كالمنصوص في القرآن فتجوز الزيادة بها; ولهذا قال الشافعي رحمه الله: لا يجوز النقصان عن هذا العدد كالحدود إلا أن علماءنا رحمهم الله قالوا يحتمل أن يكون التقدير به للإكمال ويحتمل أن يكون للاعتداد به فيثبت القدر المتيقن. وهو أن يجعل ذلك شرط الإتمام ولئن كان شرط الاعتداد فالأكثر منه يقوم مقام الكل لترجح جانب الوجود فيه على جانب العدم كالنية قبل انتصاف النهار في الصوم المتعين وكما أن المعظم من أفعال الحج يقوم مقام الكل في حق الخروج عن عهدة الأمر حتى لم يفسد الحج بعد عرفة بوجه كأنه أتي بالكل. وأما الابتداء من غير الحجر فمن أصحابنا من يقول بأنه معتد به ولكنه مكروه, ولئن سلمنا أنه غير معتد به كما ذكر محمد رحمه الله في الرقيات فذلك لما روي أن إبراهيم قال لإسماعيل عليهما السلام ائتني بحجر أجعله علامة افتتاح الطواف فأتاه بحجر فألقاه ثم بالثاني ثم بالثالث فناداه قد أتاني بالحجر من أغناني عن حجرك ووجد الحجر الأسود في موضعه فعرفنا أن ابتداء الطواف منه فما أداه قبل الافتتاح به لا يكون معتدا به كذا ذكر في المبسوط, ولكن لا تزول الشبهة به; لأن هذه زيادة على النص بخبر الواحد أيضا, والأشبه أن يقال إنه ليس بمجمل في نفسه, ولكنه في حق المبالغة وابتداء الفعل مجمل; لأن الأمر صدر بصيغة التطوف وتاء التفعل للتكلف والمبالغة, وذلك يحتمل أن يكون من حيث العدد ومن حيث الإسراع في المشي فالتحق خبر العدد والابتداء بيانا به; لأنه يصلح لبيان إجماله فأما خبر الطهارة فلا يصلح للبيان لما ذكرنا أن الطواف لا يحتمل الطهارة بل هو شرط زائد فلا يثبت بخبر الواحد. ونظيره مسح الرأس, فإنه لما كان في حق المقدار

ـــــــ

1 هو عبد الرحمن بن شجاع بن الحسن بن الفضل أبو الفرج البغدادي فقيه حنفي ولد سنة 539 هـ وتوفي سنة 609 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت