صحيح لعقد القلب على حقيقة المراد به على انتظار البيان ألا ترى أن ابتلاء القلب بالمتشابه للعزم على حقيقة المراد به صحيح في الكتاب والسنة من غير انتظار البيان فهذا أولى وإذا صح الابتلاء حسن القول بالتراخي.واختلفوا في خصوص العموم فقال أصحابنا لا يقع الخصوص متراخيا, وقال الشافعي رحمه الله يجوز متصلا ومتراخيا, وقال علماؤنا فيمن أوصى بهذا الخاتم لفلان وبفصه لفلان غيره موصولا إن الثاني يكون خصوصا للأول فيكون الفص للثاني وإذا فصل لم يكن خصوصا بل صار معارضا فيكون الفص بينهما, وهذا فرع لما
ـــــــ
عنهم غير مستقيم على المذهب واحتج من أبى جواز تأخيره بأن المقصود من الخطاب هو إيجاب العمل والتكليف به, وذلك يتوقف على الفهم والفهم لا يحصل بدون البيان فلو جوز تأخير البيان أدى إلى تكليف ما ليس في الوسع ولا يقال كما أن العمل مقصود فالعلم والاعتقاد مقصودان أيضا والإجمال والاشتراك لا يمنعان من وجوب الاعتقاد; لأنهم قالوا العمل هو المقصود الأصلي والاعتقاد تابع وتأخير البيان يخل بالمقصود الأصلي فلا يجوز. وبأنه لو حسن الخطاب بالمجمل من غير بيان في الحال لحسن خطاب العربي بالزنجية مع القدرة على مخاطبته بالعربية من غير بيان في الحال, وكذا عكسه, وإذا لم يصح ذلك عرفنا أنه يقبح هاهنا أيضا بجامع أن السامع لا يعرف مراد المخاطب, ولا يقال إنما لم يحسن مخاطبة العربي بالزنجية; لأنه لا يفهم بهذا الخطاب شيئا, فأما في الخطاب بالمجمل فقد يفهم السامع أن المتكلم أراد إيجاب شيء عليه أو نهيه عن شيء وفي الخطاب بالمشترك يعلم أن المتكلم أراد أحد المعنيين أو المعاني; لأنهم قالوا المعتبر في حسن الخطاب إن كان المعرفة بكل المراد فلا تفيد هذا الفرق وإن كان المعرفة ببعض المراد ينبغي أن يجوز خطاب العربي بالزنجية; لأن العربي إذا عرف حكمة الزنجي المخاطب علم أنه أراد بخطابه له شيئا ما, إما الأمر أو النهي أو غيرهما, وقد اتفقنا على فساده وقبحه فعرفنا أن الفرق باطل وهذا بخلاف بيان النسخ حيث جاز تأخيره; لأن تأخيره لا يحل بالمعرفة بصفة العبادة في الحال فأمكنه الإقدام على الأداء. وأما تأخير بيان المجمل فمخل بمعرفة صفة العبادة فلم يمكن أداؤها في الحال وتمسك من جوز تأخيره بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18 - 19] وعده البيان بكلمة"ثم"فيما أشكل عليه من المعاني والأحكام وهي للتراخي بإجماع أهل اللغة فيدل ذلك على جواز تأخير بيان ما يحتاج إلى البيان عن وقت وروده., فإن قيل يجوز أن يكون المراد من البيان إظهاره بالتنزيل كما قاله بعض أهل التأويل بدليل أن الضمير في قوله بيانه راجع إلى جميع المذكور وهو القرآن ومعلوم أن جميع القرآن لا يحتاج إلى البيان فإن فيه