مر وليس هذا باختلاف في حكم البيان بل ما كان بيانا محضا صح القول فيه بالتراخي لأن البيان المحض من شرطه محل موصوف بالإجمال والاشتراك ولا يجب العمل مع الإجمال والاشتراك فيحسن القول بتراخي البيان ليكون الابتلاء
ـــــــ
المعتزلة يجوز تخصيصه متراخيا كما يجوز متصلا. وذكر في المحصول والمعتمد والقواطع وغيرها الخلاف في كل ظاهر استعمل في خلافه كالمطلق إذا أريد به المقيد والنكرة إذا أريد بها المعين. والمراد بعدم جواز التخصيص أنه إذا ورد متراخيا لا يكون بيانا أن المراد من العام بعضه من الابتداء بل يكون نسخا للحكم في البعض مقتصرا على الحال وفائدته أن العام لا يصير به ظنيا; لأن صيرورته ظنيا باعتبار خروج أفراد أخر عنه بالتعليل ودليل النسخ لا يقبل التعليل فلا يتطرق به احتمال إلى الباقي, وهذا أي الاختلاف المذكور. ولو احتمل الخصوص أي احتمل العام الذي لم يخص منه شيء التخصيص متراخيا لما أوجب الحكم قطعا لاحتمال ظهور كون البعض مرادا منه دون الكل ومع هذا الاحتمال لا يمكن القول بتناوله للكل بطريق القطع كالعام الذي لحقه الخصوص لا يمكنه القول بكونه موجبا للحكم في الباقي قطعا لاحتمال خروج بعض الأفراد الباقية بالتعليل. وهما سواء أي العام الذي لم يلحقه الخصوص والذي لحقه الخصوص.
قوله"لأن البيان المحض"كذا ذكر بعض الأصوليين أن الإشكال ليس من شرط البيان; لأن النصوص المعرية عن الأمور ابتداء بيان من غير أن يتقدمها إشكال فقال الشيخ رحمه الله في البيان المحض وهو البيان الحقيقي الذي هو بيان من كل وجه يشترط كون المحل موصوفا بالإجمال أو الاشتراك والواو بمعنى أو; لأن البيان هو الإظهار ولا بد لحقيقة الإظهار من سبق خفاء لاستحالة إظهار الظاهر. والنصوص المعرية عن الأمور ابتداء إنما سميت بيانا; لأن تلك الأمور كانت مجهولة قبل ورود النصوص فكان معنى الإجمال موجودا فيها وزيادة إذ معنى الإجمال والإشكال في التحقيق هو الجهل بمعنى الكلام قال شمس الأئمة رحمه الله بيان المجمل بيان محض لوجود شرطه وهو كون اللفظ محتملا غير موجب للعمل بنفسه واحتمال كون البيان الملتحق به تفسيرا وإعلاما لما هو المراد به فيكون بيانا من كل وجه ولا يكون معارضا فيصح مفصولا وموصولا فأما دليل الخصوص فليس ببيان من كل وجه بل هو بيان من حيث احتمال الصيغة للخصوص وهو ابتداء دليل معارض من حيث كون العام موجبا للعمل بنفسه فيما تناوله فيكون بمنزلة الاستثناء والشرط فيصح موصولا على أنه بيان ويكون معارضا ناسخا للحكم الأول إذا كان مفصولا. وما ليس ببيان خالص بل هو بيان من وجه لكنه تغيير أو تبديل من وجه لا يحتمل التراخي