فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 2201

بالعقد مرة بالفعل مع ذلك أخرى وهذا مجمع عليه وما ليس ببيان خالص محض لكنه تغيير أو تبديل ويحتمل القول بالتراخي بالإجماع على ما نبين إن شاء الله تعالى وإنما الاختلاف أن خصوص دليل العموم بيان أو تغيير, فعندنا هو تغيير من القطع إلى الاحتمال فيفيد بالوصل مثل الشرط والاستثناء وعنده ليس بتغيير لما قلنا بل هو تقرير فصح موصولا ومفصولا ألا ترى أنه يبقى على أصله في الإيجاب, وقد استدل في هذا الباب بنصوص احتجنا إلى بيان تأويلها

ـــــــ

جعل شمس الأئمة رحمه الله الاستثناء بيان التغيير والتعليق بيان التبديل والمصنف جعلهما نوعي بيان التغيير وجعل النسخ بيان التبديل كما بينا لكنه أراد بالتبديل هاهنا أحد نوعي بيان التغيير وهو التعليق موافقا لشمس الأئمة رحمه الله لا النسخ; لأنه لا يصح إلا متراخيا بالاتفاق, والفرق بين التغيير والتبديل على ما اختاره هاهنا أن الكلام في التبديل بعدما تغير عن أصله ينقلب تصرفا آخر وفي التغيير لا ينقلب كذلك ففي الاستثناء يصير الكلام تكلما بالباقي لا غير وفي التعليق يتغير الكلام عن كونه إيجابا وينقلب تصرف يمين على ما عرف

وقوله ألا ترى توضيح لقوله بل هو تقدير ومعناه ألا ترى أن العام بعد التخصيص يبقى موجبا للحكم في الباقي كما كان قبل التخصيص فيكون التخصيص مقررا لما كان موجبا في الأصل لا مغيرا إذ لو كان مغيرا لم يبق موجبا كالتعليق بالشرط أو معناه أن العام بعد التخصيص يبقى على العموم الذي هو أصله حتى أوجب الحكم في الأفراد الباقية بعمومه فيكون مقررا ولو كان مغيرا لم يبق كذلك أو معناه أنه كان يوجب الحكم في الأصل بطريق الظن وبعد التخصيص يبقى على ما كان فيكون مقررا لا مغيرا فثبت بما ذكرنا أن هذا الاختلاف بناء على الاختلاف في موجب العام والحجة بطريق الابتداء لمن أبى جواز تأخير التخصيص أن العموم خطاب لنا في الحال بالإجماع والمخاطب به لا يخلو إما أن يقصد إفهامنا في الحال أو لا يقصد ذلك والثاني فاسد; لأنه إذا لم يقصد انتقض كونه مخاطبا إذ المعقول من قولنا إنه مخاطب لنا أنه قد وجه الخطاب نحونا ولا معنى لذلك إلا أنه قصد إفهامنا ولأنه لو لم يقصد الإفهام في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطابا لنا في الحال لكان إغراء بأن يعتقد أنه قصد إفهامنا في الحال فيكون قد قصد أن نجهل; لأن من خاطب قوما بلغتهم فقد أغراهم بأن يعتقدوا فيه أنه قد عنى به ما عنوا به ولأنه يكون عبثا إذ الفائدة في الخطاب ليست إلا إفهام المخاطب فثبت أنه أراد إفهامنا في الحال., وإذا أراد إفهامنا في الحال فإما أن يريد أن نفهم أن مراده ظاهره أو غير ظاهره, فإن أراد الأول وظاهره للعموم وهو مخصوص عنده فقد أراد منا اعتقاد الشيء على خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت