غير أن إبراهيم عليه السلام أراد الإكرام للوط بخصوص وعد النجاة أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وذلك مثل قوله: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي
ـــــــ
خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلا ومعنى إرسالهم إليهم كإرسال الحجر والسهم إلى المرمى في أنه في معنى التعذيب والإهلاك كأنه قيل إنا أهلكنا قوما مجرمين ولكن آل لوط نجيناهم وعلى تقدير الاتصال هم داخلون في حكم الإرسال على معنى الملائكة أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء فلا يكون الإرسال مخلصا لمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأول. وقوله إنا لمنجوهم في المنقطع جار مجرى خبر لكن في الاتصال بآل لوط; لأن المعنى لكن آل لوط منجون وفي المتصل كلام مستأنف كأن إبراهيم قال لهم فما حال آل لوط فقالوا إنا لمنجوهم والاستثناء الثاني من الضمير المجرور في لمنجوهم لا من الاستثناء الأول; لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه وأن يقال أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته كما اتحد الحكم في قول المقر لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما فأما في الآية فقد اختلف الحكمان; لأن إلا آل لوط متعلق بأرسلنا أو بمجرمين وإلا امرأته قد تعلق بمنجوهم فكيف يكون استثناء من الأول.
قوله"غير أن"جواب عما يقال لو كان قوله: {إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} استثناء للوط لما كان لقول إبراهيم إن فيها لوطا معنى حينئذ فقال إنما قال ذلك مع أنه علم يقينا أن لوطا ليس من المهلكين معهم طلبا لزيادة الإكرام له بتخصيصه بوعد النجاة قصدا إذ في التخصيص بالذكر زيادة إكرام كما في تخصيص جبرائيل وميكائيل عليهما السلام بالذكر في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ} {البقرة 98] الآية, وكما في تخصيص أولي العلم بالذكر في قوله عز وجل: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} "المجادلة: 11"أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وإن كان سببه الظلم والمعصية فإن العذاب في الدنيا قد يختص بالظالمين كما في قصة أصحاب السبت, وقد يعم الكل على ما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] فيكون خزيا وعذابا في حق الظالمين وابتلاء وامتحانا في حق المطيعين كالأمراض والأوجاع وكمن زنى ولم يتب يقام عليه الحد خزيا وعقوبة وإن تاب يقام عليه الحد ابتلاء وامتحانا فأراد الخليل عليه السلام أن يبينوا له أن عذاب أهل تلك القرية من أي الطريقين فلا يعلم أن لوطا هل ينجو منه أم يبتلى به., وذكر أبو اليسر في أصوله أن قول إبراهيم عليه السلام {إِنَّ فِيهَا لُوطًا} [العنكبوت: 32] طلب الرحمة من الله تعالى على أهل تلك القرية لبركة مجاورة لوط عليه السلام, وذكر في المطلع أن قول