الْمَوْتَى [البقرة: 260] واحتج بقوله: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: 41] أنه خص منه بعض قرابة النبي عليه السلام بحديث ابن عباس في قصة عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهم وهذا عندنا من قبيل بيان المجمل; لأن القربى مجمل وكان الحديث بيانا
ـــــــ
إبراهيم عليه السلام للرسل {إِنَّ فِيهَا لُوطًا} [العنكبوت: 32] ليس إخبارا عن الحقيقة وإنما هو جدال في شأنه كما قال في موضع آخر {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 74] , وذلك لأنهم لما عللوا إهلاك أهلها بظلمهم احتج عليهم ببراءة لوط من ظلمهم شفقة عليهم وتحزنا لأخيه المسلم وتشمرا إلى نصرته وحياطته كما هو موجب الدين فأجابه الرسل بقولهم" {نحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا} [العنكبوت: 32] يعنون بالبريء والظالم منهم {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [العنكبوت: 32] , وقوله أو خوفا عطف على الأول من حيث المعنى والتقدير غير أن إبراهيم قال إن فيها لوطا إرادة لإكرام لوط أو خوفا, وذلك أي سؤال إبراهيم عن لوط وجداله فيه مع علمه أنه لم يدخل تحت المهلكين طلبا لزيادة الإكرام مثل سؤاله ربه عن إحياء الموتى مع علمه بقدرته تعالى على ذلك طلبا لزيادة اطمئنان القلب بالمعاينة ومنها قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] إلى قوله: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: 41] أوجب نصيبا من الخمس لذوي القربى عام يتناول جميع أقرباء الرسول. ثم تأخر خصوصه إلى أن كلم عثمان بن عفان وجبير بن مطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فدل على جواز تأخير التخصيص واعلم أنه كان لعبد مناف خمسة بنين هاشم أبو جد النبي والمطلب. ونوفل وعبد شمس وعمرو ولكل عقب ونسل إلا لعمرو ولما"قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى يوم خيبر بين بني هاشم وبني المطلب ولم يعط غيرهم جاءه عثمان وهو من بني عبد شمس فإنه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن مناف وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل فإنه جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقالا إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ولكن نحن وبنو المطلب إليك سواء في النسب فما بالك أعطيتهم وحرمتنا؟ فقال"إنهم لم يزالوا معي هكذا 1 وشبك بين أصابعه"وفي رواية"إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام"فبين أن المراد من ذوي القربى بنو هاشم وبنو المطلب ببيان متأخر فقال الشيخ رحمه الله هذا عندنا من قبيل بيان المجمل لا من قبيل تخصيص العام, وذلك لأن القربى لا يحتمل قربى
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة حديث رقم 29878 و 2979.والإمام أحمد في المسند 4/81.