فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 2201

له وأن المراد قربى النصرة لا قربى القرابة وإجماله أن القربى يتناول غير النسب ويتناول وجوها من النسب مختلفة والله أعلم بالصواب.

ـــــــ

القرابة وقربى النصرة أي نصرة الشعب والوادي على ما يعرف في موضعه إن شاء الله عز وجل فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد السؤال أن المراد قربى النصرة لا قربى القرابة وتأخير بيان المجمل جائز. وقوله عند إشارة إلى أن الإجمال إنما يتحقق على مذهبنا لما حملنا لفظ القربى على قربى النصرة وهو يحتمل قربى النسب أيضا كان محتملا للمعنيين فأما عندهم فلا إجمال فيه; لأن المراد منه عندهم قربى النسب الذي هي موضوعة لا غير. ثم أشار في آخر كلامه إلى أنه يمكن إثبات الإجمال على المذهبين بقوله ويتناول وجوها من النسب مختلفة يعني ولئن سلمنا أن المراد قربى النسب كان مجملا أيضا; لأن القربى يتناول وجوها مختلفة من النسب لا يمكن العمل بجميعها فإنا علمنا أن المراد ليس من يناسبه إلى أقصى أب فإن ذلك يوجب دخول جميع بني آدم فيكون البعض مرادا وهو غير معلوم إذ لا يعلم أن المراد من يناسبه بأبيه خاصة أو بجده أو بأعلى منهما فكان مجملا فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المراد من يناسبه إلى هاشم والمطلب فلم يكن هذا البيان من تخصيص العام في شيء بل هو بيان المراد بالعام الذي تعذر العمل بعمومه وهو في حكم المجمل فيجوز تأخيره فهذا بيان النصوص المذكورة في الكتاب وتمسكوا أيضا بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18 - 19] . أمر بالاتباع وضمن البيان متراخيا ولا يمكن حمله على ما لا يمكن العمل به من الألفاظ; لأنه تكليف ما ليس في الوسع فيحمل على ما يمكن العمل بظاهره وهو العام فثبت أنه يجوز بيانه متراخيا وكذلك نص المواريث عام في إيجاب الإرث للأقارب كفارا كانوا أو مسلمين. ثم جاء التخصيص متراخيا بقوله عليه السلام:"لا يتوارث أهل ملتين شتى1"وكذلك الوصية شرعت عامة مقدمة على الميراث بقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء 11] ثم خص ما زاد على الثلث ببيان الرسول متراخيا وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة"على العموم فيما دون خمسة أوسق وفي أكثر من ذلك ثم خص ما دون خمسة أوسق ببيان متأخر وهو خبر العرايا."

والجواب عن الأول أن المراد من الأمر باتباع القرآن القراءة على ما قيل أي إذا قرأه جبرائيل عليك بأمرنا فاقرأه على قومك, ثم إن أشكل عليك شيء من معانيه فعلينا بيانه.

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الفرائض حديث رقم 2911.وابن ماجة في الفرائض حديث رقم 2731. والإمام احمد في المسند 2/178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت