أصلا وهو الإيجاب ويبقى الثاني وهو الاحتمال فلذلك كانا من قسم واحد فكانا من باب التغيير دون التبديل.واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما فقال
ـــــــ
الحال ولا يمنع عن صلاحيته لانعقاده علة في ثاني الحال وهو حال وجود الشرط. وهو معنى قوله ويبقى الثاني وهو الاحتمال أي احتمال صيرورته علة موجبة للحكم فلذلك أي لكون كل واحد منهما مانعا من الانعقاد كانا من قسم واحد فكانا من باب التغيير دون التبديل فإن التبديل هو النسخ قال الله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101] وأنهما ليسا من النسخ في شيء إذ النسخ رفع بعد الوجود ولم يوجد ذلك فيهما وفي التحقيق هذا الاختلاف في العبارة دون المعنى. ثم الفرق بين الاستثناء والتعليق بالشرط أن تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره عنه جائزان وتقديم الاستثناء على المستثنى منه في الإثبات لا يجوز حتى لو قال طلقت إلا زينب جميع نسائي أو أعتقت إلا سالما جميع عبدي أو قال إلا زينب جميع نسائي طوالق أو إلا سالما جميع عبيدي أحرار لا يصح الاستثناء ويطلق جميع النساء ويعتق جميع العبيد; لأن معنى الاستثناء جعل بعض الأشياء مصروفا عن المعنى الذي دخل فيه سائره فلو جاز تقديمه على المستثنى منه لبطل هذا المعنى بخلاف الشرط; لأن معناه وهو تعليق الجزاء به لا يبطل بالتقديم والتأخير, وبخلاف التقديم في الاستثناء عن النفي حيث يجوز حتى لو قال ما أعتقت إلا سالما أحدا من عبيدي أو ما طلقت إلا عائشة أحدا من نسائي يعتق سالم وتطلق عائشة دون غيرهما لعدم الإخلال بالمعنى فإن حذف المستثنى منه في النفي جائز وكان المستثنى في هذه الصورة منصوبا على الاستثناء لا على البدل; لأن البدل لا يكون قبل المبدل.
قوله"واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما"أي من التعليق والاستثناء, وقد تقدم الكلام في التعليق, وهذا بيان الاستثناء فيتكلم أولا في تعريفه وشروطه. ثم في تقديره وتحقق معناه والكلام في تعريفه يتوقف على مقدمة وهي أن الاستثناء في المنقطع حقيقة أم مجاز فذهب بعض الأصوليين إلى أنه حقيقة فيه كما في المتصل فيكون مشتركا بينهما إما بالاشتراك المعنوي كاشتراك الحيوان بين الإنسان وغيره أو بالاشتراك اللفظي كاشتراك العين بين مفهوماته; لأن المتصل إخراج, وخاصة المنقطع مخالفة من غير إخراج فلا يشتركان فيما يصلح جعل اللفظ له, وقد أطلق اللفظ عليهما فكان مشتركا إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة وذهب أكثرهم إلى أنه مجاز فيه وليس بحقيقة; لأن اللفظ الدال على الشيء لا يدل على خلاف جنس مسماه واللفظ إذا لم يدل على شيء لا يحتاج إلى صارف يصرفه عنه فينبغي أن لا يصح الاستثناء إلا أنه إنما صح بإضمار في المستثنى