أصحابنا الاستثناء يمنع التكلم بحكمه بقدر المستثنى فيجعل تكلما بالباقي بعده, وقال الشافعي رحمه الله إن الاستثناء يمنع الحكم بطريق المعارضة بمنزلة دليل الخصوص.كما اختلفوا في التعليق على ما سبق وقد دل على هذا
ـــــــ
منه كما في قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ِلَّا إِبْلِيسَ} [الحجر: 30] فإن معناه عند من قال لم يكن إبليس من جنس الملائكة فسجد الملائكة ومن أمر بالسجود إلا إبليس أو في المستثنى كما في قولك له علي مائة إلا دينارا أي إلا مقدار مائة دينار أو بتأويل إلا بجعله بمعنى لكن فكان مجازا والدليل عليه سبق الفهم إلى المتصل من غير قرينة وتوقفه في المنقطع على قرينة ألا ترى أنه مأخوذ من ثنيت عنان الفرس إذا عطفته وصرفته عند أهل اللغة ولا عطف ولا صرف إلا في المتصل إذ الجملة الأولى في المنقطع باقية على حالها لم تتغير., ولا يمكن حمل اللفظ على الاشتراك المعنوي كما قالوا; لأنه يؤدي إلى جواز استثناء كل شيء بطريق الحقيقة لوجود الاشتراك في الأشياء معنى بوجه من الوجوه, وذلك خلاف كلام العرب ولا على الاشتراك اللفظي مع إمكان حمله على المجاز في المنقطع; لأن الحمل على الأغلب وهو المجاز خصوصا عند قيام الدلالة أولى ولأنه لا يؤدي إلى إبهام المراد; لأن المجاز لا يخلو عن قرينة دالة على المراد بخلاف الاشتراك, ثم حده عند من قال بالاشتراك المعنوي هو ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة أو إحدى أخواتها واحترز بقوله غير الصفة عن إلا التي هي صفة وهي التي كانت تابعة لجمع منكر غير محصور أي لجمع لا يدخل فيه المستثنى لو سكت عن الاستثناء نحو قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] وبقوله بإلا أو إحدى أخواتها, عن المخالفة بغيرها مثل قوله جاءني القوم ولم يجئ زيد لا عمرو وأمثالهما فإنها ليست باستثناء وعند من قال بالاشتراك أو بالمجاز لا يمكن أن يجتمعا في حد واحد; لأن أحدهما مخرج من حيث المعنى والآخر ليس بمخرج فتعذر جمعهما بحد واحد; لأن كل أمرين فصل أحدهما مفقود في الآخر يستحيل جمعهما في حد واحد وتمحل بعضهم للجمع على هذا القول فقال هو المذكور بإلا أو إحدى أخواتها مخرجا أو غير مخرج وعلى تقدير التعذر قيل في المنقطع هو ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة أو إحدى أخواتها من غير إخراج, وفي المتصل هو إخراج بإلا أو إحدى أخواتها ويقرب منه عبارة ابن الحاجب في المتصل هو لفظ أخرج به شيء من شيء بإلا وأخواتها وفي المنقطع هو لفظ من ألفاظ الاستثناء لم يرد به إخراج سواء كان من جنس الأول أو من غير جنسه فلو قلت جاء القوم إلا زيدا وزيد ليس من القوم كان منقطعا. وذكر الغزالي رحمه الله هو قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دل على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول