لعدم الولاية فيصير كالمعدوم, وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ليس هذا من باب الاستثناء; لأن التسليط فعل يوجد من المسلط فلا يصح استثناء ما وراء الاستحفاظ منه والفعل مطلق لا عام والمستثنى من خلاف جنسه فيصير ذلك من باب المعارضة فلا بد من تصحيحه شرعا ليعارضه ولم يوجد وصار هذا مثل قول الشافعي رحمه الله في الاستثناء,
ـــــــ
والاستثناء من المتكلم تصرف منه على نفسه مقصور عليه غير متناول لحق الغير; لأنه بيان المراد مما تكلم به وفي ولايته ذلك فلا يعتبر لصحته حال المخاطب أو ثبوت ولاية له عليه بل باستثنائه يخرج ما وراء الاستحفاظ من هذا التسليط ولا يثبت به إلا الاستحفاظ, ثم لم يتعد إلى الصبي لعدم ولايته عليه فيسقط ويصير كالمعدوم أيضا وبعد ما عدم كلا النوعين الاستحفاظ لعدم الولاية وغير الاستحفاظ للاستثناء معنى صار كأن التسليط على المال لم يوجد أصلا وكأنه ألقاه على قارعة الطريق بالاستحفاظ من الصبي فإذا استهلكه كان بعد ضامنا; لأنه ضمان فعل لا ضمان عقد فيستوي فيه الصبي والبالغ كما لو استهلكه قبل الإيداع وكما لو كانت الوديعة عبدا فقتله الصبي فإنه يضمن, ولا يقال لما مكن الصبي من المال مع علمه أنه لا يحفظه ويتلفه كان تسليطا كما لو قرب الشحم إلى الهرة وقال لها لا تأكلي فإنه يكون تسليطا على الاستهلاك ويلغو نهيه; لأنا نقول الاختلاف في صبي يعقل الحفظ لا في صبي لا يعقله ألا ترى أن هذا الصبي لو بلغ أو أجازه الولي صار مودعا ولو كان الخطاب مع من لا يعقل لكان يلغو ولا يصح بالبلوغ والإجازة. وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ليس هذا أي ليس هذا الإيداع من باب الاستثناء يعني قوله احفظ ليس باستثناء لغير الاستحفاظ; لأن التسليط فعل يوجد من المسلط بنقل اليد إلى الغير لا قول فلا يصح استثناء ما وراء الاستحفاظ منه; لأن الاستثناء يجري في الألفاظ لا في الأفعال ولا لفظ هاهنا يستثنى منه شيء على أن هذا الفعل وهو التسليط والدفع مطلق لا عام; لأن العموم لا يجري في الأفعال فلا يصح تنويعه إلى نوعين وبناء الاستثناء عليه ولئن سلمنا أنه عام فلا يمكن جعل كلامه استثناء منه حقيقة; لأن قوله احفظ كلام ليس من جنس الفعل ولا بد لحقيقة الاستثناء من المجانسة كذا قيل وللخصم أن يقول على هذا الحرف أنا لا أجعل قوله احفظ مستثنى من الفعل بل أجعل قوله احفظ دلالة على أنه استثناء غير الاستحفاظ من هذا الفعل معنى وليس في ذلك عدم مجانسة كما ترى فيصير ذلك في باب المعارضة أي يصير قوله احفظ معارضا لفعل التسليط يعني لو جعل احفظ استثناء لجعل استثناء منقطعا يعمل بطريق المعارضة. فلا بد من تصحيحه شرعا لتعارضه أي من تصحيح قوله أودعتك هذا الشيء فاحفظه لتعارض ذلك الفعل; لأن