فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2201

والنكول جعل بيانا لحال في الناكل وهو امتناعه عن أداء ما لزمه مع القدرة عليه وهو اليمين وقلنا في أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة: إنه إذا ادعى أكبرهم كان نفيا للباقين بحال منه وهو لزوم الإقرار لو كانوا منه.وأما الثالث فمثل المولى يسكت حين يرى عبده يبيع ويشتري فجعل إذنا دفعا للغرور عن

ـــــــ

مع الحاجة إليه كان بيانا أنها ليست بمتقومة أو ما أشبه ذلك من سكوتهم في تقدير الحيض عما فوق العشرة مع أنه موضع الحاجة إلى البيان توجب ذلك أي توجب كونه بيانا وهو الحياء الضمير راجع إلى الحال وتذكيره باعتبار تذكير الخبر أي تلك الحال هي الحياء على ما أشارت إليه عائشة رضي الله عنها في قولها:"إن البكر لتستحيي يا رسول الله"فجعل سكوتها دليلا على جواب يحول الحياء بينها وبين التكلم به وهو الإجازة التي يكون فيها إظهار الرغبة في الرجال وكذلك النكول أي ومثل سكوت البكر وهو امتناع المدعى عليه عن الحلف بعد توجه اليمين عليه من نكل القرن إذا تأخر عن محاربة صاحبه جعل بيانا أي إقرارا بوجوب المدعى به عليه عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لحال في الناكل وهو أي تلك الحال امتناعه عن أداء ما لزمه مع القدرة عليه وهو اليمين فإنها قد لزمته بقوله عليه السلام:"واليمين على من أنكر"فلا يكون امتناعه عن أدائها بعد الوجوب مع القدرة عليه إلا للاحتراز عن الوقوع في أمر أعظم منه وهو اليمين الكاذبة إذ المسلم لا يمتنع عن أداء الواجب إلا لأمر أعظم منه على ما يدل عليه حاله فيكون إقرارا بهذه الدلالة إلا أن أبا حنيفة رحمه الله لم يجعله إقرارا; لأن الامتناع كما يدل على الاحتراز عن اليمين الكاذبة يدل على الاحتراز عن نفس اليمين والفداء عنها اقتداء بالصحابة وعملا بظاهر قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] , وإنما وجبت عليه اليمين لمعنى في غيرها وهو رعاية حق المدعي لا لذاتها ويحصل ذلك المعنى ببدل ما ادعى له فيحمل امتناعه عن اليمين على اختيار البذل والفداء لا الإقرار والامتناع عن أداء الواجب إذ الوجوب منتف على تقدير البذل احترازا عن نسبته إلى الكذب كان نفيا للباقين لحال فيه يعني كان تخصيصه الأكبر وسكوته عن دعوة الآخرين نفيا للباقين بدلالة حال فيه وهي أن الإقرار بنسب ولد هو منه واجب وأن نفي نسب ولد ليس منه عن نفسه واجب أيضا, فإذا سكت عن بيان نسب الآخرين بعدما وجب عليه الإقرار بثبوته لو كانا منه كان دليل النفي; لأنه موضع الحاجة إلى البيان فيجعل ذلك كالتصريح بالنفي ولا يقال: إن الجارية صارت أم ولد بدعوة الأكبر فينبغي أن يثبت نسب الآخرين بالسكوت; لأنهما ولدا أم ولد; لأنا نقول: إنما يثبت نسب ولد أم الولد بالسكوت إذا لم يقارنه نفي وهاهنا قد دل السكوت على النفي بدلالة حاله كما ذكرنا فلا يثبت به النسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت