فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 2201

وسكوت البكر في النكاح يجعل بيانا لحالها التي توجب ذلك وهو الحياء

ـــــــ

متبعا للنبي عليه السلام يجب تجديد الإنكار دفعا للتوهم المذكور وهذا بخلاف اختلاف أهل الذمة إلى كنائسهم; لأنهم غير متبعين له ولا معتقدين تحريم ذلك فلا يتوهم نسخ ذلك بسكوت النبي عليه السلام عن الإنكار عليهم

قوله"ويدل في موضع الحاجة"إلى كذا لا يخلو عن اشتباه; لأن ضمير يدل إن رجع إلى ما رجع إليه ضمير يدل الأول لانعطافه عليه بواسطة الواو على معنى أن سكوت النبي عليه السلام يدل على الحقيقة وعلى البيان في موضع الحاجة إليه لا يطابقه المثال المذكور وهو سكوت الصحابة, وإن جعل ضميره لمطلق السكوت كما هو مراد المصنف يأباه العطف إذ لا بد في العطف من تقدير ما قدر في المعطوف عليه في المعطوف ولو قرئ مثل بالنصب على معنى أن سكوت النبي عليه السلام يدل على كذا مثل دلالة سكوت الصحابة عليه لا يستقيم أيضا; لأن فيه اعتبار سكوت النبي عليه السلام بسكوتهم وهو قلب الأصل. ولو جعل مثل معطوفا على"مثل"الأول بغير واو وهو جائز عند بعض النحاة على ما هو المذكور في التيسير وقد بينا ذلك في أول الكتاب لاستقام وصار موافقا لعبارة شمس الأئمة رحمه الله حيث قال: وأما النوع الثاني فنحو سكوت صاحب الشرع إلى أن قال وكذلك سكوت الصحابة المغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح على ظن أنها حرة فتلد منه ثم تستحق وولده هذا حر بالقيمة فإن يزيد بن عبد الله بن فسيط قال: أبقت أمة فأتت بعض القبائل فانتمت إلى بعض قبائل العرب وتزوجها رجل من بني عذرة فنثرت وأبطنها ثم جاء مولاها فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقضى بها لمولاها وقضى على أبي الأولاد أن يفدي أولاده الغلام بالغلام والجارية بالجارية أي الغلام بقيمة الغلام والجارية بقيمة الجارية فإن الحيوان ليس بمضمون بالمثل في الشرع وهكذا روي عن علي رضي الله عنه في فضل الشراء وكان ذلك بمحضر عامة الصحابة رضي الله عنهم فكان بمنزلة الإجماع منهم ثم إنهم حكموا برد الجارية على مولاها وبكون الولد حرا بالقيمة وبوجوب العقر وسكتوا عن بيان قيمة منفعة بدل ولد المغرور ووجوبها للمستحق على المغرور فيكون سكوتهم دليلا على أن المنافع لا تضمن بالإتلاف المجرد عن العقد وعن شبهة العقد بدلالة حالهم; لأن المستحق جاء طالبا حكم الحادثة وهو جاهل بما هو واجب له وكانت هذه الحادثة أولى حادثة وقعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعوا فيه نصا فكان يجب عليهم البيان بصفة الكمال والسكوت بعد وجوب البيان دليل النفي كذا قال شمس الأئمة رحمه الله. وما أشبه ذلك أي وما أشبه تقويم منفعة بدون الولد من تقويم منافع الجارية المستحقة وخدمتها وإكسائها فإنهم لما سكتوا عن بيان حكمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت