الناس وكذلك سكوت الشفيع جعل ردا لهذا المعنى.فأما الرابع فمثل قول علمائنا رحمهم الله في رجل قال: لفلان علي مائة ودينار أو مائة ودرهم أن العطف جعل بيانا للأول وجعل من جنس المعطوف, وكذلك لفلان علي مائة وقفيز حنطة وقال الشافعي رحمه الله: القول قوله في المائة; لأنها مجملة فإليه
ـــــــ
فلما سقط اعتبار حجره نصا لدفع الضرر فلأن يسقط احتمال عدم الرضاء من سكوته لدفع الضرر عن الناس كان أولى وقوله هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ قلنا: لأن في هذا التصرف إزالة ملك المولى عما يبيعه وفي إزالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا يثبت بسكوته وليس في ثبوت الإذن ضرر متحقق على المولى في الحال فقد يلحقه الدين وقد لا يلحقه ولو لم يثبت الإذن به لتضرر الناس الذي يعاملونه وكذا لا يثبت الرضاء بالسكوت إذا رأى إنسانا يتلف ماله; لأن الضرر متحقق في الحال وسكوته لا يكون دليل التزام الضرر حقيقة.
قوله"وكذلك سكوت الشفيع جعل ردا لهذا المعنى"أي ومثل سكوت المولى سكوت الشفيع عن طلب الشفعة بعد العلم بالبيع جعل ردا للشفعة لهذا المعنى وهو دفع الغرور عن المشتري فإنه يحتاج إلى التصرف في المشترى, فإذا لم يجعل سكوت الشفيع عن طلب الشفعة إسقاطا لها, فإما أن يمتنع المشتري من التصرف أو ينقض الشفيع عليه تصرفه فلدفع الضرر والغرور جعلنا ذلك كالتنصيص منه على إسقاط الشفعة, وإن كان السكوت في أصله غير موضوع للبيان بل هو ضده كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله ولأن الشفعة شرعت لدفع ضرر الدخيل عن نفسه فإذا سكت فقد رضي بالتزام الضرر على نفسه.
قوله"وأما النوع الرابع"وهو السكوت الذي جعل بيانا لضرورة الكلام فكذا والخلاف ليس في هذا الأصل فإن الشافعي رحمه الله يوافقنا في أن السكوت يجعل بيانا لصيرورة الكلام كما في عطف الجملة الناقصة على الكاملة وكما في عطف العدد المفسر على المبهم إنما الخلاف في هذه المسألة فعندنا هي مبنية على هذا الأصل وعنده ليست بمبنية عليه وجه قول الشافعي رحمه الله وهو القياس أنه أبهم الإقرار بالمائة وقوله ودرهم ليس بتفسير له; لأنه عطف عليه بحرف الواو والعطف لم يوضع للتفسير لغة ألا ترى أن من شرط صحة العطف المغايرة حتى لم يجز عطف الشيء على نفسه ومن شرط صحة التفسير أن يكون عين المفسر فإن الدراهم في قوله عشرة دراهم عين العشرة لا غيرها فكيف يصلح العطف مفسرا يوضحه أن المعطوف وهو الدرهم واجب عليه مثل المعطوف عليه وهو المائة ولو كان تفسيرا لها لم يجب به شيء كما لو قال مائة درهم; لأن الوجوب بالمفسر لا بالتفسير وإذا لم يصلح العطف مفسرا بقيت المائة مجملة