فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 2201

بيانها والعطف لا يصلح بيانا; لأنه لم يوضع له كما إذا قال مائة وثوب وشاة ومائة وعبد ووجه قولنا أن هذا يجعل بيانا عادة ودلالة أما العادة فلأن حذف المعطوف عليه في العدد متعارف ضرورة كثرة العدد وطول الكلام يقول الرجل: بعت منك هذا بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء, وليس كذلك حكم ما هو غير مقدر; لأنه لا يثبت دينا في الذمة ثبوت الأول. وأما الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة شيء

ـــــــ

فيكون القول بالمفسر لا بالتفسير.وإذا لم يصلح العطف مفسرا بقيت المائة مجملة فيكون القول قوله في بيانها كما في قوله مائة وثوب ومائة وشاة ومائة وعبد بخلاف قوله على مائة وثلاثة دراهم; لأنه عطف أحد العددين المبهمين على الآخر. ثم فسره بالدراهم فينصرف التفسير إليهما لحاجة كل واحد منهما إلى التفسير كما لو قال: مائة وثلاثة أثواب ألا ترى أنه لا يلزمه بقوله دراهم زيادة على المذكور ويلزمه بقوله ودرهم زيادة على المائة لما قلنا وجه قولنا وهو الاستحسان أن هذا أي قوله ودرهم أو دينار جعل بيانا عادة ودلالة أي عرفا واستدلالا. وقيل العادة يستعمل في الأفعال والعرف يستعمل في الأقوال كما في قوله لا أضع قدمي أما العادة فلأن حذف المعطوف عليه أي حذف تفسير المعطوف عليه وتمييزه في العدد متعارف إذا كان في المعطوف دليل عليه بأن كان مفسرا بقول الرجل: بعت هذا منك بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما أي بمائة درهم وعشرة دراهم وبمائة درهم وعشرين درهما. وفائدة إيراد النظيرين جواز حذف مميز المائة سواء كان مميز المعطوف بلفظ الفرد أو بلفظ الجمع وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء يعني كما يقال بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما ويراد بالجميع الدراهم يقال أيضا بمائة ودرهم وبمائة ودرهمين ويراد بالكل الدراهم من غير فرق فلما صلح عطف الدرهم على المائة في البيع مفسرا لها باعتبار العرف كما صلح عطف العدد المفسر لذلك يصلح عطفه عليها مفسرا لها في الإقرار أيضا كما صلح عطف العدد المفسر لذلك وليس كذلك أي كعطف الدراهم على المائة عطف ما ليس بمقدر مثل الثوب والشاة عليها فإن عطفه ليس بمفسر لها; لأن ما ليس بمقدر لا يثبت دينا في الذمة مثل ثبوت ما هو مقدر يعني الموجب للحذف كثرة الاستعمال التي هي من أسباب التخفيف وهي إنما تتحقق في المقدر الذي يثبت دينا في الذمة حالا ومؤجلا; لأنه لما ثبت دينا في الذمة كثر العقود والمبايعات به, فأما غير المقدر فلم يوجد فيه كثرة الاستعمال; لأنه لما لم يجب دينا في الذمة إلا في عقد خاص وهو السلم أو فيما هو في معناه وهو البيع بالثياب الموصوفة مؤجلا لم يقع العقود والمعاملات به وبكثرة الوجوب في الذمة في المعاملات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت