واحد كالمضاف مع المضاف إليه للتعريف فإذا صلح العطف للتعريف صح الحذف في المضاف إليه بدلالة العطف والعطف إذا كان من المقدرات صلح للتعريف فجعل دليلا على المضاف إليه وإذا لم يكن مقدرا مثل الثوب والفرس لم يصلح للتعريف فلم يصلح دليلا على المحذوف واتفقوا
ـــــــ
جاز الحذف وصار العطف مفسرا, فإذا لم يوجد بقيت المائة مجملة فيرجع في تفسيرها إليه
وحاصله أن جواز الحذف ودلالة المعطوف عليه بكثرة الاستعمال وهي توجد في المقدر دون غيره.
وأما الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة شيء واحد كالمضاف مع المضاف إليه بدليل اتحادهما في الإعراب واشتراكهما في الخبر والشرط إذا كان المعطوف ناقصا حقيقة أو تقديرا على ما مر بيانه ولهذا لم يحل الذبيحة إذا قيل بسم الله ومحمد رسول الله بالجر لحصول الاشتراك في التسمية وكذا العطف يقتضي المجانسة حتى لم يجز عطف الاسم على الفعل وكذا عكسه ثم المضاف إليه يعرف المضاف حتى صار الدار والعبد في قولك دار فلان وعبد فلان معرفا بالمضاف إليه فكذا المعطوف إذا صلح للتعريف يعرف المعطوف عليه أي يرفع إبهامه باعتبار أنهما كشيء واحد.
وقوله:"فإذا صلح العطف"أي المعطوف للتعريف"صح الحذف في المضاف"إليه معناه صح حذف المضاف إليه في المعطوف عليه بدلالة العطف فإن المحذوف في قوله: علي مائة ودرهم والدرهم المضاف إليه أي على مائة درهم ودرهم والعطف أي المعطوف إذا كان من المقدرات صلح للتعريف يعني صلاحية المعطوف لتعريف المعطوف عليه وتفسيره ودلالته على المحذوف إنما يثبت إذا كان المعطوف من المقدرات التي تثبت ديونا في الذمة على الإطلاق ليطابق قوله علي مائة فإن موجبه اللزوم في الذمة على الإطلاق, فأما إذا لم يكن مقدرا مثل الثوب فإنه لا يثبت دينا في الذمة إلا في السلم والفرس مائة لا يثبت دينا في المبايعات أصلا فلا يصلح دليلا على المحذوف وتفسيرا للمائة; لأن قوله: علي مائة عبارة عما يثبت في الذمة مطلقا ثبوتا صحيحا ليس وما ليس بمقدر كذلك فلهذا لا يصير المعطوف عليه مفسرا بالمعطوف. وتبين بما ذكرنا أنا لم نجعل المعطوف تفسيرا للمائة حقيقة بل جعلناه دليلا على المحذوف الذي هو تفسير وتمييز للمائة فلا يلزم علينا ما ذكر الخصم أن من شرط التفسير أن يكون عين المفسر والمعطوف ليس كذلك وذكر في الأسرار في تقرير هذه المسألة أن الأصل في العطف هو الشركة بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر كقولك: جاء زيد وعمرو وهذه طالق وهذه والتفسير للمجمل