عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لامرأة رفاعة وقد طلقها ثلاثا ثم نكحت عبد الرحمن بن الزبير ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتهمه بالعنة وقالت ما وجدته إلا كهدبة ثوبي هذا فقال صلى الله عليه وسلم:"أتريدين أن تعودي إلى رفاعة"فقالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك"1.
ـــــــ
كما يقال نهارك صائم وليلك قائم, ولا يصح أن يحمل على النكاح; لأن قوله زوجا يأبى ذلك; لأن المرأة لا تزوج نفسها زوجها فصار معناه على هذا التقدير حتى تمكن من وطئها زوجا فكان ذكر الزوج اشتراطا للعقد وذكر النكاح اشتراطا للوطء, قالوا: وفيه تقليل المجاز الذي هو خلاف الأصل; لأنه لم يبق إلا في الإسناد فيجب اعتباره, وتمسك الجمهور بأن النكاح; وإن كان حقيقة في الوطء إلا أنه أريد به العقد ههنا بدليل إضافته إلى المرأة والنكاح المضاف إلى المرأة ليس إلا العقد يقال نكحت أي تزوجت, وهي ناكح في بني فلان أي هي ذات زوج منهم كذا في الصحاح; وإنما يجوز إرادة الوطء منه إذا أضيف إلى الرجل; لأن الوطء يتصور منه فأما المرأة فلا يجوز إضافة الوطء إليها ألبتة; لأنه لم يسمع في كلامهم إضافة الوطء والنكاح الذي بمعناه إلى المرأة ولو جاز أن تسمى واطئة بالتمكين لجاز أن يسمى المركوب راكبا والمضروب ضاربا, وهي خلاف اللغة.
وأما إضافة الزنا إليها, فليس بطريق المجاز بل; لأنه اسم للتمكين الحرام من المرأة كما هو اسم للوطء الحرام من الرجل; ولهذا لا يصح نفي الزنا عنها إذا زنت كما لا يصح نفي التمكين عنها, ولئن سلمنا أن النكاح ههنا بمعنى التمكين فلا يحصل المقصود; لأن الحل متعلق بالوطء الذي هو فعل الزوج ولا يلزم الوطء من التمكين لا محالة فثبت أنه ثابت بالسنة, ثم في هذا الطريق إعمال السنة والكتاب جميعا فكان أولى مما قالوا; لأن فيه إعمال أحدهما وفيه عمل بالحقيقة من وجه; لأن الوطء إنما سمي بالنكاح لمعنى الضم وفي العقد ضم كلام إلى كلام شرعا.
واعلم أن الشيخ إنما اختار هذه الطريقة بعد كونها أولى بالاعتبار من الأولى; لأن كلام الفريق الأول لا يتضح إلا بأن يجعل الوطء مثبتا للحل ولو ثبت الوطء بالكتاب كما ذكروا لا يحصل المقصود إذ ليس فيه دليل على المطلوب ويتأكد كلام الخصوم حينئذ; وإنما
ـــــــ
1 أخرجه البخاري حديث رقم 1433, 2/1056 ومالك في الموطأ 2/531 وأبو داود في الطلاق حديث 2/303 رقم 2308 والترمذي في النكاح حديث رقم 1118 والنسائي في الطلاق 6/146 - 147 وابن ماجه في النكاح حديث رقم 1932 - 1933 والإمام أحمد في المسند 2/25, و62, و85.