الشرع وهو كالقتل بيان محض للأجل; لأنه ميت بأجله بلا شبهة في حق صاحب الشرع وفي حق القاتل تغيير وتبديل.والنسخ في أحكام الشرع جائز صحيح عند المسلمين أجمع وقالت اليهود لعنهم الله بفساده وهم في ذلك فريقان قال
ـــــــ
النسخ في قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106] والعطف يدل على المغايرة فلا حاجة إلى زيادة
قوله"هذا"أي التبديل أصل هذه الكلمة هي النسخ حتى صارت أي حقيقتها وهي التبديل تشبه الإبطال من حيث كان التبديل أي المبدل وهو الناسخ وجود الخلف الزوال أي زوال المنسوخ وهذا هو معنى الإبطال فإن المبطل للشيء يخلف زواله وهو أي النسخ في حق صاحب الشرع بيان محض لانتهاء الحكم الأول ليس فيه معنى الرفع; لأنه كان معلوما عند الله تعالى أنه ينتهي في وقت كذا بالناسخ فكان الناسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبينا للمدة لا رافعا إلا أنه أطلقه أي لم يبين توقيته الحكم المنسوخ حين شرعه فكان ظاهره البقاء في حق البشر; لأن إطلاق الأمر بشيء يوهمنا بقاء ذلك على التأبيد من غير أن نقطع القول به في زمن الوحي
فصار الحاصل أن معنى النسخ عند الشيخ هو التبديل والإبطال لغة وكذلك شرعا بالنسبة إلى علم العباد لكنه بالنسبة إلى علم صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم. قال صاحب الميزان هذا غير مستقيم; لأنه يؤدي إلى القول بتعدد الحقوق والحق عندنا واحد في الشرعيات والعقليات جميعا وأجيب عنه بأن الحق واحد بالنسبة إلى صاحب الشرع, فأما بالنسبة إلى العباد فمتعدد حتى وجب على كل مجتهد العمل باجتهاده ولا يجوز له تقليد غيره وهاهنا الحق بالنسبة إلى صاحب الشرع واحد وهو كونه بيانا لا رفعا وإبطالا; لأنه أي المقتول ميت بأجله أي بانقضاء أجله بلا شبهة عند أهل السنة إذ لا أجل له سواه كما نص الله تعالى بقوله: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] و [النحل: 61] والموت الذي حصل فيه بخلق الله تعالى كما حصل في الميت حتف أنفه لا بفعل القاتل على ما عرف في مسألة المتولدات وفي حق القاتل تبديل وتغيير أي إبطال وقطع للحياة بالموت; لأنه هو المباشر لسبب الموت حتى وجب عليه القصاص إن كان عمدا والدية على عاقلته إن كان خطأ.
جواز النسخ
قوله"والنسخ في أحكام الشرع جائز صحيح"اختلف المسلمون وأهل الكتاب في جواز النسخ فأجازه عامة المسلمين سوى قوم لا اعتبار بخلافهم وفرق النصارى كلها وافترقت اليهود في ذلك على ثلاث فرق كذا ذكر في الميزان وغيره فذهبت فرقة منهم