أحدهما: إنه باطل عقلا وقال بعضهم: هو باطل سمعا وتوقيفا وقد أنكر بعض المسلمين النسخ لكنه لا يتصور هذا القول من مسلم مع صحة عقد الإسلام أما من رده توقيفا فقد احتج أن موسى صلوات الله عليه قال لقومه تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض وأن ذلك مكتوب في التوراة وأنه
ـــــــ
وهم العيسوية إلى جوازه عقلا وسمعا وهم الذين يعترفون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة وذهبت فرقة أخرى منهم إلى امتناعه عقلا وسمعا وذهبت الفرقة الثالثة إلى جوازه عقلا وامتناعه سمعا وزاد عبد القاهر البغدادي فرقة أخرى فقال وزعمت فرقة أخرى من اليهود أنه يجوز نسخ الشيء بما هو أشد منه وأثقل على جهة العقوبة للمكلفين إذا كانوا لذلك مستحقين فكان المراد من قول الشيخ وقالت اليهود بفساده الفرقة الثانية والثالثة دون الجميع
"وقد أنكر بعض المسلمين النسخ"مثل أبي مسلم عمرو بن بحر الأصبهاني1 فإنه لم يجوز النسخ في شريعة واحدة وأنكر وقوعه في القرآن. والمراد بعض من انتحل الإسلام وزعم أنه مسلم لا أنه يكون مسلما على الحقيقة فإن إنكار النسخ مع صحة عقد الإسلام لا يتصور فتبين به أن قوله وقد أنكر بعض المسلمين النسخ لا ينافي قوله: النسخ جائز عند المسلمين أجمع وذكر في القواطع أن الأصوليين قد ذكروا الخلاف في هذا مع طائفة من اليهود وفرقة من المسلمين ونسبوه إلى أبي مسلم محمد بن بحر الأصبهاني وهو رجل معروف بالعلم. وإن كان يعد من المعتزلة وله كتاب كثير في التفسير وكتب كثيرة فلا أدري كيف وقع هذا الخلاف منه ومن خالف في هذا من أهل الإسلام فالكلام معه أن نريه وجود النسخ في القرآن مثل نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة ووجوب التربص حولا على المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر ووجوب ثبات الواحد للعشرة بثباته للاثنين والوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث وغير ذلك مما لا يحصى فإن لم يعترف كان مكابرة واستحق أن لا يتكلم معه ويعرض عنه, وإن قال: قد كان كذلك ولكن لا أسميه نسخا كان هذا نعتا لفظيا ولزم أن يقال: إن رفع شرع ما قبلنا بشرعنا لا يكون نسخا أيضا وهذا لا يقوله مسلم
أما من رده توقيفا أي نصا لا عقلا فقد احتج بما يروى عن موسى صلوات الله عليه أنه قال تمسكوا بالسبت أي بالعبادة في السبت والقيام بأمرها ما دامت السموات والأرض
ـــــــ
1 هو محمد بن بحر الأصفهاني أبو مسلم وقد اختلف في اسمه المتوفي سنة 322هـ، أنظر معجم الأدباء 18/35 - 38.