فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 2201

استصحاب الحال على احتمال العدم بدليله لا أن البقاء بدليل يوجبه; لأن الأمر لم يتناول البقاء لغة فلم يكن دليل النسخ متعرضا لحكم الدليل الأول بوجه إلا ظاهرا بل كان بيانا للمدة التي هي غيب عنا وهي الحكمة البالغة بلا شبهة بمنزلة الإحياء والإيجاد أن حكمه الحياة والوجود لا البقاء بل البقاء لعدم أسباب الفناء بإبقاء هو غير الإيجاد وله أجل معلوم عند الله فكان الإفناء والإماتة بيانا

ـــــــ

الأمر لا دلالة له على البقاء لغة; لأنه لطلب الفعل والائتمار لا لغيره وكذا الوجود ليس بعلة للبقاء ولهذا صح أن يقال وجد ولم يبق فلا يكون البقاء من مواجب الأمر السابق بوجه وإذا كان كذلك لم يكن دليل النسخ متعرضا لحكم الدليل الأول بوجه أي لم يكن مبطلا له بوجه لاقتصار عمله على حالة البقاء وهو ليس من أحكام الدليل الأول إلا ظاهرا أي إلا من حيث الظاهر وهو تقرر بقائه في أوهامنا باعتبار الظاهر لولا الناسخ وهو الحكمة البالغة بلا شبهة أي بيان المدة بالنسخ من باب الحكمة البالغة نهايتها لا من باب البداء; لأن شرعية الأحكام لمنافع تعود إلى العباد إذ الشارع منزه عن نفع وضرر يعود إليه وقد يتبدل المنفعة بتبدل الأزمان والأحوال ولا يعلم بذلك إلا العليم الخبير الحكيم القدير جل جلاله فكان تبديل الحكم بناء على تبديل الأحوال من باب الحكمة لا من باب البداء

قوله"بمنزلة الإحياء"متعلق بقوله للإيجاب لا للبقاء أو بجميع ما تقدم أي إحياء الشريعة بالأمر. وشرع الحكم ابتداء بمنزلة إحياء الشخص وإيجاده من العدم فإن حكم الأحياء الحياة, وأثر الإيجاد الوجود لا البقاء بل البقاء بعدم أسباب الفناء بإبقاء هو غير الإيجاد وكأن"أو"سقط من قلم الناسخ في هذا الكلام بدليل ما ذكر شمس الأئمة رحمه الله ثم البقاء بعد ذلك بإبقاء الله تعالى إياه أو بانعدام سبب الفناء وما ذكر الشيخ في شرح التقويم بل البقاء بدليل آخر أو بعدم ما يعدمه وهو أسباب الفناء أو معناه أن البقاء بعدم أسباب الفناء وعدمها بسبب إبقاء الله تعالى إياه فإنه إذا أراد إبقاءه لم يوجد أسباب الفناء قوله"بإبقاء هو غير الإيجاد"; لأن الإبقاء إثبات البقاء, والإيجاد إثبات الوجود وقد بينا أن البقاء غير الوجود حتى صح قولنا وجد ولم يبق فكان الإبقاء غير الإيجاد لو كان من أفعال العباد إلا أن الغيرية لا تجري في صفات الله تعالى حقيقة على ما عرف فكان تسمية الإبقاء غير الإيجاد توسعا باعتبار تغاير الأمارة وهو كالرمي الواحد يسمى جرحا وقتلا وكسرا إذا تحققت هذه الآثار منه, وإن كان القتل غير الجرح والكسر. وله أجل معلوم أي لهذا الموجود مدة معلومة عند الله تعالى لبقائه غيب عن العباد فكان الإفناء والإماتة بيانا محضا لمدة بقاء الحياة التي كانت معلومة عند الخالق حين خلقه, وإن كان غيبا عنا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت