فصار الذي لا يحتمل النسخ أربعة أقسام في هذا الباب والذي هو محل النسخ قسم واحد وهو حكم مطلق يحتمل التوقيت لم يجب بقاؤه بدليل يوجب البقاء كالشراء يثبت به الملك دون البقاء فينعدم الحكم لانعدام سببه
ـــــــ
كانقطاع التكليف عنه قبله بالموت ويكون التأبيد معلقا بشرط عدم النسخ أي افعلوا أبدا إن لم أنسخه عنكم كما كان قوله: افعل كذا في وقت كذا مقيدا بشرط عدم النسخ أي افعل كذا في ذلك الوقت إن لم أنسخه عنك.
هذا حاصل كلام الفريقين ولا طائل في هذا الخلاف إذ لم يوجد في الأحكام حكم مقيد بالتأبيد أو التوقيت قد نسخ شرعيته بعد ذلك في زمان الوحي ولا يتصور وجوده بعد فلا يكون فيه كثير فائدة.
قوله"فصار الذي لا يحتمل النسخ أربعة أقسام"ما لا يحتمل إلا وجها واحدا وهو الوجود وما يحتمل الوجود والعدم وقد التحق به تأبيد نصا أو دلالة أو توقيت وهو حكم مطلق احترازا عن المقيد بالتأبيد أو التوقيت يحتمل التوقيت احترازا عما لا يحتمله كالإيمان بالله تعالى وصفاته لم يجب بقاؤه بدليل يوجب البقاء احترازا عن الشرائع التي قبض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صفة بعد صفة كالشراء يثبت به الملك دون البقاء يعني أنه يوجب الملك في المبيع للمشتري ولا يوجب إبقاءه له بل بقاؤه بدليل آخر مبق أو بعدم الدليل المزيل وكذا يوجب الثمن للبائع في ذمة المشتري ولا يوجب بقاءه له في ذمته قوله"فينعدم الحكم"إلى آخره تقريب وجواب عن كلام اليهود الذين ادعوا لزوم البداء والتناقض في النسخ يعني لما لم يكن بقاء الحكم بدليل موجب للبقاء بل بعدم الدليل المزيل كان عدم الحكم عند ورود الناسخ لعدم سببه أي بسبب بقائه وهو عدم الدليل المزيل لتبدل ذلك العدم بوجود الناسخ لا أن يكون الناسخ بنفسه متعرضا له بالإبطال والإزالة ليلزم منه البداء والتناقض كما زعموا بل عدمه لعدم سببه كالحياة تنعدم بعدم سببها لا بالموت. ونظيره خروج شهر ودخول آخر فإن الأول ينتهي به لا أن يكون الثاني مزيلا له فكذا الحكم الأول ينتهي بالناسخ لا أن يكون الناسخ مزيلا فلا يكون تناقضا وبداء أو المراد من السبب المعنى الداعي إلى شرعيته يعني انعدم الحكم لعدم المعنى الداعي إليه لا بالناسخ كانتهاء شرعية إعطاء المؤلفة قلوبهم نصيبا من الزكاة بانتهاء سببه وهو ضعف المسلمين وحصول إعزاز الدين به فإن تأليفهم على الإسلام بإعطاء المال ودفع أذاهم عن المسلمين به كان إعزازا للدين في ذلك الزمان فلما قوي أمر الإسلام كان