فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 2201

قوله:"لعن الله المحلل والمحلل له"1 سماه محللا والمحلل حقيقة من يثبت الحل كالمحرم من يثبت الحرمة والمبيض من يثبت البياض فيثبت له هذه الصفة بعبارة النص كذا قيل, والأوجه أنه إشارة أيضا; لأن الكلام لم يسق له بل لإثبات اللعن إلا أن هذه إشارة ظاهرة, والأولى غامضة, وإلحاق اللعن به لا يمنع الاستدلال; لأن ذلك ليس للتحليل بل لشرط فاسد ألحقه بالنكاح, وهو ذكر الشرط الفاسد إن تزوجها بشرط التحليل أو لقصده تغيير المشروع إن لم يشرط; لأنه مشروع للتناسل والبقاء, وهو إنما قصد غيره ويدل عليه قوله عليه السلام:"إن الله لا يحب كل ذواق مطلاق". وأما إلحاق اللعن بالمحلل له فلأنه مسبب لمثل هذا النكاح والمسبب شريك المباشر في الإثم والثواب, والأشبه أن الغرض من اللعن إظهار خساسة المحلل بمباشرة مثل هذا النكاح والمحلل له بمباشرة ما ينفر عنه الطباع من عودها إليه بعد مضاجعة غيره إياها واستمتاعه بها لا حقيقة اللعن إذ هو الأليق بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم في حق أمته; لأنه عليه السلام ما بعث لعانا ويدل عليه قوله عليه السلام:"ألا أنبئكم بالتيس المستعار"2 وعلى هذا قوله عليه السلام:"لعن الله السارق يسرق البيضة فيقطع يده"3 ثم هذا الحديث; وإن كان من الآحاد لكنه لما لم يكن مخالفا للكتاب ولم يلزم منه نسخه يجب العمل به, وذلك; لأن الكتاب أثبت كون الزوج الثاني غاية ولم ينف كونه مثبتا للحل وليس ذلك من ضرورات كونه غاية أيضا إذ لا منافاة بين كونه غاية وبين كونه مثبتا للحل; لأن انتهاء الشيء كما يكون بنفسه يكون بثبوت ضده كما في قوله تعالى: {وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] , فالاغتسال مثبت للطهارة ومنه للجنابة; لأنه لما ثبتت الطهارة لم تبق الجنابة وكما في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [النور: 27] أي تستأذنوا والاستئذان منه لحرمة الدخول بإثبات الحل ابتداء والحديث أثبت كونه مثبتا للحل فيجب العمل به ولما ثبت الحل لما ذكرنا لم يزل إلا بثلاث تطليقات كالحل الأول.

"فإن قيل"المثبت للحل رافع للحرمة ضرورة والرافع للشيء لا يكون غاية له كالطلاق للنكاح."قلنا"ما يرفع الشيء قصدا فهو قاطع له ولا يطلق عليه اسم الغاية

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في النكاح حديث رقم 2076 والترمذي في النكاح 3/427 - 429 والنسائي في الطلاق 6/149.

2 أخرجه ابن ماجة في النكاح حديث رقم 1936.

3 أخرجه البخاري 8/200 - 201 ومسلم في الحدود حديث رقم 1687 والنسائي في السارق 8/65 وابن ماجه في الحدود حديث رقم 2583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت