فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2201

بالأمر لا محالة وقبحه بالنهي وإذا وقع النسخ قبل الفعل صار بمعنى البداء والغلط والحجة لنا أن"النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخمسين صلاة ليلة المعراج"ثم نسخ ما زاد

ـــــــ

المقصود بكل أمر ونهي نصا أي العمل هو المقصود بكل أمر والمنع من العمل هو المقصود بكل نهي; لأن صيغة الأمر والنهي بصريحهما تدلان على وجوب الفعل والمنع عنه لدلالتهما على المصدر لا على العزم والقصد والمنع منه فيقتضي كون الفعل والامتناع عنه هو المقصود بالأوامر والنواهي حسن الفعل بالأمر وقبحه بالنهي يعني لما كان الفعل هو المأمور به والمنهي عنه اقتضى ذلك أن يكون نفس الفعل حسنا إذا ورد الأمر به وذاته قبيحا إذا ورد النهي عنه والنسخ قبل التمكن من الفعل يؤدي إلى اجتماعهما في شيء واحد في وقت واحد; لأنه إذا أمر بشيء في وقت دل ذلك على حسن ذلك الشيء في ذلك الوقت وإذا نهي عن ذلك الشيء في ذلك الوقت دل على قبحه في ذلك الوقت لكون الحسن والنسخ من ضرورات الأمر والنهي, وقد علمت أن اجتماعهما في وقت واحد لشيء واحد محال فكان القول بجواز النسخ الذي يؤدي إليه فاسدا. وكان هذا النسخ من باب البداء والغلط الذي هو على صاحب الشرع محال نبينه أن الشارع إذا أمر في صبيحة يوم بأداء ركعتين عند غروب الشمس بطهارة ثم عند الزوال نهى عن أدائهما عند الغروب بطهارة كان الأمر والنهي متناولا فعلا واحدا على وجه واحد في وقت واحد وقد صدر عن مكلف واحد إلى مكلف واحد وفي تناول النهي لما تناوله الأمر على الحد الذي تناوله دليل على البداء والغلط; لأنه إنما ينهى عما أمر بفعله إذا ظهر له من حال المأمور ما لم يكن معلوما له حين أمر به لعلمنا أنه بالأمر إنما طلب من المأمور اتحاد الفعل بعد التمكن منه لا قبله إذ التكليف لا يكون إلا بحسب الوسع, والبداء على الله تعالى لا يجوز قالوا ولا معنى لقولكم إن صحة الأمر مبنية على الإفادة وقد أفاد اعتقاد الوجوب والعزيمة على الفعل فيجوز نسخه ولا يلزم منه بداء; لأن المسألة مصورة فيما إذا كان النهي تناول عين المأمور به والأمر تناول الفعل فلو جوزنا نسخه قبل وقت الفعل لم يبق للأمر فائدة فيما وضع الأمر له, فأما اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل فليس الأمر بموضوع لهما فلا يدل الأمر عليهما بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز أيضا; لأن قوله: افعلوا لا يصلح عبارة عن اعزموا واعتقدوا بوجه فثبت أن الأمر أمر بالفعل لا غير فكان النسخ قبل وقت الفعل مؤديا إلى سقوط الفائدة عن الأمر وإلى البداء والحجة لعامة العلماء السنة, والدليل المعقول أما السنة كما روي"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخمسين صلاة ليلة المعراج ثم نسخ ما زاد على الخمس"وكان ذلك نسخا قبل التمكن من الفعل إلا أنه كان بعد عقد القلب عليه فدل وقوعه على الجواز وزيادة. فإن قيل هذا خبر غير ثابت والمعتزلة ينكرون المعراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت