فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 2201

وجود جزء من الفعل أو مدة يصلح للتمكن من جزء منه وإن كان ظاهر الأمر يحتمل كله; لأن الأدنى يصلح مقصودا بالابتلاء فكذلك عقد القلب على جنس المأمور به وعلى حقيته يصلح أن يكون مقصودا منفصلا عن الفعل ألا ترى أن الله ابتلانا بما هو متشابه لا يلزمنا فيه إلا اعتقاد الحقية فيه فدل ذلك على أن عقد القلب يصلح أصلا ولأن الفعل لا يصير قربة إلا بعزيمة القلب وعزيمة

ـــــــ

وجود جزء من الفعل أو مدة تصلح للتمكن من جزء منه يعني إذا أمر بالفعل مطلقا بأن قيل: افعلوا كذا في مستقبل أعماركم يجوز نسخه بالنهي عنه بعد وجود أصل الفعل الذي هو جزء مما تناوله مطلق الأمر أو بعد مضي جزء من الزمان يسع أصل الفعل ولولا النسخ لكان الأمر متناولا جميع العمر. وليس المراد منه أن الأمر إذا ورد بفعل مثل أن يقال صلوا ركعتين أو صوموا غدا فبعد أداء جزء من الصلاة أو جزء من الصوم أو بعد مضي زمان يسع جزءا من الصلاة والصوم يجوز نسخه بالإجماع على ما يوهم ظاهر الكلام; لأن ذلك من الصور المتنازع فيها بل المراد ما ذكرنا; لأن الأدنى يصلح مقصودا يعني إنما صح النسخ بعد ما ذكرنا; لأن الأدنى أي أدنى ما ينطبق عليه اسم ذلك الفعل يصلح أن يكون مقصودا بالابتلاء ولا يؤدي ذلك النسخ إلى البداء والجهل بعاقبة الأمر فكذا عقد القلب على حسن المأمور به وحقيته أي وجوبه وثبوته يصلح أن يكون مقصودا بالابتلاء منفصلا عن الفعل أي بدون الفعل وكان النسخ بعد عقد القلب على الحكم وحقيته قبل التمكن من الفعل بيانا أن المراد كان عقد القلب عليه إلى هذا الوقت واعتقاد الفرضية فيه دون مباشرة العمل وهذا في الحقيقة استدلال بجواز أصل النسخ على جوازه قبل التمكن من الفعل وعبارة بعض المشايخ فيه أن الدليل لما قام على جواز النسخ دل ذلك على جوازه قبل وقت الفعل إذ لا فرق بين أن ينسخ قبل وقت الفعل أو بعد وقته; لأنه يجوز أن يكون المراد بالأمر اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل إذا حضر وقته. ويكون الابتلاء بهذا القدر وهذا ابتلاء صحيح; لأن الإيمان رأس الطاعات فيجوز أن يبتلي الله تعالى عباده بقبول هذه العبادة إيمانا ولا يلزم منه البداء والدليل عليه أن الأمر كما يسقط عن المأمور بنسخه يسقط عنه بموته وعجزه عن الفعل ثم إذا لم يكن مستحيلا أن يؤمر بالشيء ثم لا يصل إلى فعله بعارض من عجز يحول بينه وبين المأمور به أو موت يقطعه عنه وقد يؤمر المسلم بقتل الكافر فيتوجه إليه بسيفه ثم يقتل قبل أن يصل إليه أو يصيبه آفة تحول دون قصده لا يستحيل أن لا يصل إلى فعله بعارض النسخ أيضا يوضحه أنه لو قرن البيان صريحا بالأمر بأن قال: افعل كذا في وقت كذا إن لم أنسخه عنك صح ذلك واستقام كما لو قال: افعل في وقت كذا إن تمكنت منه وتكون الفائدة في الحال هي القبول بالقلب واعتقاد الحقية فكذلك يصح بعد الأمر بطريق النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت