فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2201

مدرجة إلى الطعن فكان التعاون به أولى وقد احتج بعض أصحابنا في ذلك بقوله تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} في الآية فرض هذه الوصية ثم نسخت بقول

ـــــــ

أنه من جنس المبدل; لأن قول القائل: لا آخذ منك درهما إلا آتيك بخير منه يفيد أنه يأتي بدرهم خير من الدرهم المأخوذ والسنة ليست خيرا من القرآن ولا مثلا له ولا من جنسه بلا شك; لأن القرآن كلام الله تعالى وهو معجز والسنة كلام الرسول عليه السلام وهي غير معجزة فلا يجوز نسخه بها. ولأنه تعالى قال {نَأْتِ} وهو يدل على أن الآتي بالخير أو المثل هو الله تعالى; لأن الضمير له وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة ويؤكده سياق الآية وهو قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106"لإشعاره بأن الآتي به هو الله تعالى وتمسك بعضهم بهذه الآية لعدم الجواز في المسألة الثانية فقالوا: لما دلت الآية على اشتراط المماثلة والمجانسة في النسخ حتى لم يجز نسخ الكتاب بالسنة لعدم الشرطين لا يجوز نسخ السنة بالكتاب لفوات الشرطين وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك بين الآيتين أي الإتيان بالمثل أو بالخير إنما يتحقق بين الآيتين أو السنتين لوجود المجانسة التي هي شرط النسخ بينهما, فأما في القسمين الآخرين فلا أي فلا يتحقق ذلك ولكن هذا التمسك ضعيف; لأن ظاهر هذا النص يقتضي الإتيان بالمثل أو بالخير في نسخ الآية لا في مطلق النسخ إذ لم يقل ما ننسخ من شيء فلا يصح هذا الاستدلال ولهذا لم يذكر شمس الأئمة وعامة الأصوليين هذا التمسك في كتبهم بل تمسكوا بهذه الآية في المسألة الأولى لا غير."

واستدلوا في المسألة الأولى أيضا بقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: 15". أخبر أن الرسول عليه السلام ليس إليه ولاية التبديل وأنه متبع لما أوحي إليه لا مبدل له والتبديل بإطلاقه يتناول تبديل اللفظ وتبديل الحكم فينتفي الأمران جميعا ولا يكون له ولاية تبديل الحكم كما لا يكون له ولاية تبديل اللفظ وبقوله عليه السلام"إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله تعالى فاقبلوه وما خالف فردوه"أمر بالرد عند المخالفة ولا بد للنسخ من المخالفة فكيف يجوز النسخ بها وفي المسألة الثانية بقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44"جعل قول الرسول عليه السلام بيانا للمنزل فلو نسخت السنة به لخرجت عن كونها بيانا لانعدامها وبقوله عز اسمه {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89"والسنة شيء فيكون الكتاب بيانا لحكمه لا رافعا له وذلك في أن يكون مؤيدا لها إن كان موافقا ومبينا للغلط فيها إن كان مخالفا ثم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت