فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2201

النبي صلى الله عليه وسلم"لا وصية لوارث"وهذا الاستدلال غير صحيح لوجهين: أحدهما أن النسخ إنما ثبت بآية المواريث. وبيانه أنه قال {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11"فرتب الميراث على وصية نكرة والوصية الأولى"

ـــــــ

بين الشيخ لهم من المعقول دليلا يشمل المسألتين فقال ولأن في هذا أي في عدم جواز نسخ أحدهما بالآخر صيانة الرسول عليه السلام عن شبهة الطعن; لأنه لو نسخ الكتاب به أي بالحديث يقول الطاعن هو أول قائل وأول عامل بخلاف ما يزعم أنه أنزل إليه فكيف يعتمد على قوله ولو نسخت سنة بالكتاب يقول الطاعن قد كذبه ربه فيما قال فكيف نصدقه وهو معنى قوله لكان مدرجة إلى الطعن أي طريقا ووسيلة إليه فكان التعاون به أي بكل واحد أولى من المخالفة يعني جعل كل واحد منهما معينا للآخر ومؤيدا له أولى من جعله رافعا ومبطلا لصاحبه سدا لباب الطعن لعلمنا أنه مصون عما يوهم الطعن. ولا يقال في نسخ الكتاب بالكتاب مثل هذه المدرجة أيضا, فإن الطاعن يقول كيف نعتمد قوله في أن هذا الكلام من الله تعالى وقد يمكنه أن يقول: إن الله تعالى يقول بخلافه; لأنهم يقولون: إن الله تعالى أجاب عن هذا الطعن بقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102"فلا يكون في تجويز نسخ الكتاب بالكتاب تعريضه للطعن بخلاف ما نحن فيه."

قوله"واحتج بعض أصحابنا"منهم الشيخ أبو منصور رحمه الله في ذلك أي في جواز نسخ الكتاب بالسنة بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} , فإن الوصية لهم كانت فرضا بموجب هذه الآية ثم نسخت بقوله عليه السلام:"لا وصية لوارث"وهذا الحديث في قوة المتواتر إذ المتواتر نوعان متواتر من حيث الرواية ومتواتر من حيث ظهور العمل به من غير نكير, فإن ظهوره يغني الناس عن روايته وهو بهذه المثابة, فإن العمل ظهر به مع القول من أئمة الفتوى بلا تنازع فيجوز النسخ به, وقد ذكر أبو الحسن الكرخي عن أبي يوسف رحمهما الله أنه يجوز نسخ الكتاب بمثل خبر المسيح لشهرته ولا يجوز أن يقال: إنما ثبت النسخ بآية المواريث; لأن فيها إيجاب حق آخر بطريق الإرث وثبوت حق بطريق لا ينافي ثبوت حق آخر لطريق آخر كما في حق الأجانب وبدون المنافاة لا يثبت النسخ ولا يجوز أن يقال لعل ناسخه مما أنزل في القرآن ولكن لم يبلغنا لانتساخ تلاوته مع بقاء حكمه; لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى القول بالوقف في جميع أحكام الشرع إذ ما من حكم إلا ويتوهم فيه أن ناسخه نزل ولم يبلغنا لانتساخ تلاوته. وإلى الامتناع تعيين ناسخ ومنسوخ أبدا إذ ما من ناسخ إلا ويحتمل أن يقدر أن يكون الناسخ غيره وما من منسوخ حكمه إلا ويحتمل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت