فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 2201

الكتاب يجوز أن ينسخ السنة وتأويل الحديث أن العرض على الكتاب إنما يجب فيما أشكل تاريخه أو لم يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب فكان تقديم الكتاب أولى فأما قوله جل وعلا {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} فإن المراد بالخيرية ما يرجع إلى العباد دون النظم بمعناه فكذلك

ـــــــ

الوحي أيضا وذكر الغزالي رحمه الله أن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام وليس الشرط أن ينسخ حكم القرآن بل بوحي على لسان رسوله وكلام الله تعالى واحد وهو الناسخ باعتبار وهو المنسوخ باعتبار وليس له كلامان أحدهما قرآن والآخر ليس بقرآن, وإنما الاختلاف بالعبارات فربما دل على كلامه بلفظ منظوم يأمر بتلاوته ويسمى قرآنا وربما دل عليه بلفظ غير متلو ويسمى سنة والكل مسموع من الرسول عليه السلام والناسخ هو الله تعالى بكل حال قوله وتأويل الحديث قال شمس الأئمة رحمه الله وما روي من قوله عليه السلام فاعرضوه على كتاب الله تعالى فقد قيل هذا الحديث لا يكاد يصح; لأن هذا الحديث بعينه مخالف لكتاب الله تعالى, فإن في الكتاب فرضية اتباعه مطلقا وفي هذا الحديث فرضية اتباعه مقيدا بأن لا يكون مخالفا لما يتلى في الكتاب ظاهرا ولئن ثبت فالمراد اختبار الآحاد لا المسموع عنه بعينه أو الثابت عنه بالنقل المتواتر وفي اللفظ ما دل عليه وهو. قوله عليه السلام إذا روي لكم عني حديث ولم يقل: إذا سمعتم مني ونحن نقول: إن خبر الواحد لا يثبت نسخ الكتاب به; لأنه لا يثبت كونه مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا ولهذا لا يثبت به علم اليقين على أن المراد من قوله عليه السلام وما خالف فردوه عند التعارض إذا جهل التاريخ بينهما حتى لا يوقف على الناسخ والمنسوخ منهما, فإنه يعمل بما في كتاب الله ولا يجوز ترك ما هو ثابت في كتاب الله تعالى نصا عند التعارض ونحن هكذا نقول, وإنما الكلام فيما إذا عرف التاريخ بينهما

قوله: فأما قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} جواب عن تمسكهم بهذه الآية فقال المراد بالخيرية هو الخيرية فيما يرجع إلى مرافق العباد دون النظم بمعناه أي مع معناه أو ملتبسا بمعناه; لأن نظم القرآن لا يفضل بعضه على بعض بل الكل سواء في الإعجاز وفي كونه قرآنا فكذلك المماثلة أي فكالخيرية المماثلة في أنها راجعة إلى مرافق العباد لا إلى المماثلة في النظم فكان المعنى نأت بخير منها أو مثلها في المحبة والمصلحة والثواب ونحوها لا بلفظة خير من لفظها أو مثلها فالحاصل أن الخيرية والمثلية باعتبار الحكم لا باعتبار اللفظ وقد يكون حكم السنة الناسخة خيرا أو مثلا لحكم الآية المنسوخة من حيث كونه أصلح للمكلف من الحكم المتقدم أو مساويا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت