الخصوص وإنما النسخ تبديل وفي قيد الإيمان تقرير لا تبديل, وكذلك في شرط النفي تقرير للجلد لا تبديل فلم يكن نسخا وليس الشرط أن يكون الزيادة تخصيصا لا محالة بل ليس نسخا بكل حال, ولنا أن النسخ بيان مدة الحكم وابتداء حكم آخر, والنص المطلق يوجب العمل بإطلاقه, فإذا صار مقيدا صار
ـــــــ
على أصلهم أن المطلق من أنواع العام عندهم وأن العام لا يوجب العلم قطعا بل يجوز أن يراد به البعض وبالمطلق المقيد وإذا كان كذلك ظهر بورود الزيادة المقيدة للمطلق أن المراد من العام البعض ومن المطلق المقيد فيكون تخصيصا وبيانا لا نسخا, وذلك مثل الرقبة المذكورة في كفارة اليمين والظهار فإنها اسم عام يتناول المؤمنة والكافرة والزمنة وغيرها فإخراج الكافرة منها بزيادة قيد الإيمان يكون تخصيصا لا نسخا, كإخراج الزمنة والعمياء منها وكإخراج أصل الذمة من لفظ المشركين. والثاني: أن حقيقة النسخ لم توجد في الزيادة لأن حقيقته تبديل ورفع للحكم المشروع, والزيادة تقرير للحكم المشروع وضم حكم آخر إليه والتقرير ضد الرفع فلا يكون نسخا ألا ترى أن إلحاق صفة الإيمان بالرقبة لا يخرجها من أن تكون مستحقة للإعتاق في الكفارة وإلحاق النفي بالجلد لا يخرج الجلد من أن يكون واجبا بل هو واجب بعده كما كان قبله فيكون وجوب التغريب ضم حكم إلى حكم وذلك ليس بنسخ كوجوب عبادة بعد عبادة وهو بمنزلة من ادعى على آخر ألفا وخمسمائة وشهد له شاهدان بألف وآخران بألف وخمسمائة حتى قضي له بالمال كله كان مقدار الألف مقضيا به بشهادتهم جميعا وإلحاق الزيادة بالألف بشهادة الآخر يوجب تقرير الأصل في كونه مشهودا به لا رفعه فتبين بهذا أن الزيادة لا تتعرض لأصل الحكم المشروع فيكون فيها معنى النسخ بوجه يوضحه أن النسخ إنما يثبت بدليل متأخر مناف للأول بحيث لو وردا معا لا يمكن الجمع بينهما لتنافيهما وهاهنا إن وردت الزيادة مقارنة للمزيد عليه وجب الجمع ولا تكون منافية له فكيف يثبت بها النسخ إذا وردت متأخرة بل يكون بيانا وإلى هذين الوجهين أشير في الكتاب وقوله: وليس الشرط أن تكون الزيادة تخصيصا اعتذار عن. قوله: إنه تخصيص وليس بنسخ بأن يكون تخصيصا يستقيم في تقييد الرقبة على أصل الشافعي ولا يستقيم في إيجاب النفي فقال: ليس الشرط أي شرط الزيادة أن تكون تخصيصا يعني لا ندعي أنها تخصيص لا محالة بل تكون تخصيصا وقد لا تكون كذلك ولكنها ليست بنسخ بوجه.
والثالث: أن الزيادة على النص لو كان نسخا لكان القياس باطلا لأن القياس إلحاق غير المنصوص وزيادة حكم لم يوجبه النص بصيغته وحين كان القياس جائزا ودليلا شرعيا علم أن الزيادة ليست بنسخ