فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2201

والقيد لا يتناوله الإطلاق ألا ترى أن الإطلاق عبارة عن العدم والتقييد عبارة عن الوجود فيصير إثبات نص بالمقايسة أو بخبر الواحد ولأن المخصوص إذا لم يبق مرادا بقي الباقي ثابتا بذلك النظم بعينه فلم يكن نسخا, وإذا ثبت قيد الإيمان لم يكن المؤمنة ثابتة بذلك النص الأول بنظمه

ـــــــ

الإمام عن عهدة إقامة الواجب وسقوط شهادة القاذف إذا كان الحد حد القذف; لأنه متعلق بالحد عندنا وبعض الحد ليس بحد.

وإنما قال عندنا; لأن سقوط الشهادة عند الشافعي رحمه الله متعلق بالقذف الذي هو فسق عنده على ما عرف فيثبت أن الحكم الأولى قد انتهى وإن هذا أي التقييد في المطلق نسخ لوصف الإطلاق بمنزلة نسخ جملته أي بمنزلة نسخ أصله ثم بين الشيخ رحمه الله أن التقييد ليس بتخصيص على ما زعم الخصم بوجهين أحدهما أن التخصيص تصرف في اللفظ ببيان أن بعض ما تناوله النظم بظاهره لولا دليل التخصيص غير مراد به.

والقيد لا يتناوله الإطلاق أي لا دلالة للمطلق على القيد بوجه كاسم الرقبة لا يتناول صفة الإيمان والكفر; لأن المطلق هو المتعرض للذات دون الصفات فكان التقييد تصرفا فيما لم يكن اللفظ متناولا له فلا يكون تخصيصا ألا ترى توضيح قوله: والقيد لا يتناوله الإطلاق يعني الإطلاق عبارة عن العدم أي عدم القيد, والتقييد عبارة عن الوجود أي وجود القيد فكيف يتناول الإطلاق التقييد مع تنافيهما, وإذا لم يتناوله لا يكون التقييد تخصيصا بل يكون إثبات نص ناسخ للإطلاق بالمقايسة أو بخبر الواحد وذلك باطل. وبيانه أن الخصم لما أثبت التقييد في رقبة كفارة اليمين أو الظهار بالقياس بأن قال: تحرير في تكفير فكان الإيمان من شرطه قياسا على كفارة القتل أو بخبر الواحد وهو ما روي أن"معاوية بن الحكم جاء بجارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: علي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم"أين الله"فقالت: في السماء قال"من أنا"قالت: أنت رسول الله قال"أعتقها فإنها مؤمنة1"فامتحانها بالإيمان دليل على أن الواجب لا يتأدى إلا بالمؤمنة وأن المراد من المطلق المقيد كان هذا منه إثبات نص مقيد للرقبة المذكورة في الكفارة كأنه تعالى قال في الكفارتين {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} كما قال كذلك في كفارة القتل, وإثبات مثل هذا النص بالقياس وخبر الواحد لا يجوز. والثاني أن العام إذا خص منه شيء وخرج المخصوص من أن يكون مرادا به بقي الحكم فيما وراءه ثابتا بذلك النظم بعينه كلفظ"

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في المساجد حديث رقم 537 ،وأبو داود في الإيمان حديث رقم 3283 ،وأبو داود في الإيمان والنذور حديث رقم 3282، والإمام أحمد في المسند 2/291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت