بل بهذا القيد فيكون للإثبات ابتداء ودليل الخصوص للإخراج لا للإثبات. ولا يشكل أن النفي إذا ألحق بالجلد لم يبق الجلد حدا، ولهذا لم
ـــــــ
المشركين إذا خص منه أهل الذمة ومن بمعناهم بقي الحكم في غيرهم ثابتا بذلك اللفظ بعينه حتى وجب قتل من لا أمان له لأنه مشرك فلم يكن أي التخصيص نسخا; لأن النسخ بيان هذا الحكم الثابت, وهذا لم يكن ثابتا, وإذا ثبت قيد إيمان في الرقبة المذكورة في كفارة اليمين أو الظهار وخرجت الكافرة من الجملة لم يكن الحكم في المؤمنة ثابتا بذلك النص الأول وهو الرقبة بنظمه أي بصيغته لما قلنا: إنه لا دلالة للمطلق على المقيد بوجه بل يكون ثابتا بهذا القيد فيكون التقييد لإثبات ابتداء من غير أن يكون للمطلق دلالة عليه ودليل الخصوص لإخراج ما كان ثابتا لولا التخصيص لا للإثبات ابتداء ولا تشابه بين إخراج ما كان داخلا في الجملة وبين إثبات ما ليس بثابت فعرفنا أنه نسخ وليس بتخصيص. وعبارة القاضي الإمام رحمه الله هي أن الزيادة ليست بتخصيص, فإن حكم العموم إذا أخص منه بقي الحكم فيما لم يخص منه بالنص العام نفسه لا بشيء آخر فلم يكن نسخا إذا بقي من الحكم بقدر ما بقي على ما كان ومتى زيدت لم يبق للنص الأول حكم, فإن نص الزنا جعل الجلد حدا ولا يبقى حد بنفسه بعد ثبوت النفي حدا معه وآية الكفارة جعلت الرقبة بدون صفة الإيمان كفارة ولا تبقى بعد قيد الإيمان كفارة; لأن الكافرة تخرج من الجملة والمؤمنة تجوز لا لأنها رقبة على ما قال الله تعالى بل للوصف الزائد الذي ليس في الكتاب وبدونه لا يكون ما يبقى كفارة ولا بعضها فالزيادة نسخ معنى وبيان صورة.
قوله"ولا يشكل أن النفي"كذا جواب عن قولهم: النفي تقرير للجلد فلم يكن نسخا فقال نحن لا ندعي أنه نسخ لنفس الجلد بل هو نسخ لكونه حدا لصيرورته بعض الحد وليس لبعض الحد حكم الحد وذكر أبو الحسين البصري في المعتمد أن النظر في هذه المسألة يعني في الزيادة على النص يتعلق بأمور ثلاثة: أحدها أن الزيادة على النص تقتضي زوال شيء لا محالة, وأقله زوال عدمها الذي كان ثابتا وثانيها أن المزال بهذه الزيادة إن كان حكما شرعيا وكان الزيادة متراخيا سميت تلك الزيادة نسخا وإن كان حكما عقليا وهو البراءة الأصلية لا تسمى نسخا وثالثها أن الزائل بالزيادة إن كان حكم العقل يجوز الزيادة بخبر الواحد والقياس, وإن كان الزائل حكما شرعيا, فإن كان دليل الزيادة بحيث يجوز أن يكون ناسخا لدليل الحكم الزائل جاز إثبات الزيادة وإلا فلا وخرج عليه الفروع فقال: زيادة التغريب لا تزيل إلا نفي وجوب ما زاد على المائة وهذا النفي غير معلوم بالشرع; لأن الشرع لم يتعرض لما زاد عليها نفيا ولا إثباتا بل هو معلوم بالعقل